مرعي حيادري: على أعتاب عالمٍ يتقاتل… من يربح الحرب ومن يخسر الإنسان.. ومقالات اخرى

على أعتاب القراءات والتحليلات والاستنتاجات، تبقى الأخبار المتناقلة على وجه البسيطة، شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا، تدور في فلكٍ واحد:- حروبٌ تبدأ، وأخرى تتوقف مؤقتًا، ثم تعود بأشكالٍ أشدّ قسوة، وكأنّ العالم يعيش في حلقةٍ مفرغة من الصراع، حيث يُفترض بالقوي أن يبتلع الضعيف دون منازع..
غير أنّ المفارقة التي باتت تفرض نفسها اليوم، هي أنّ دولًا صُنّفت طويلًا في خانة “الضعف”، فاجأت العالم بتحوّلها إلى قوى ردعٍ حقيقية، لا يمكن تجاوزها أو كسرها بسهولة. وهنا، لم يعد ميزان القوة محصورًا بالسلاح التقليدي فقط، بل بتراكم النفوذ، والتحالفات، والاقتصاد، والقدرة على إرباك الخصم..
حروب الاقتصاد… الوجه الحقيقي للصراعات
ما يشهده العالم اليوم ليس صراعًا أيديولوجيًا بحتًا، بل حروب مصالح واقتصاد من الطراز الأول.. حروب العملات، الطاقة، الغاز، الممرات البحرية، والأسواق المفتوحة، باتت أخطر من الدبابات والطائرات.فالاقتصاد لم يعد نتيجة للحرب، بل صار سببها المباشر..
إيران وإسرائيل… نحو مواجهة مؤجَّلة؟
يبقى السؤال الأبرز: هل نحن أمام تهيئة فعلية لحرب قادمة بين إيران وإسرائيل؟ أم أنّ ما يجري لا يتجاوز حدود “حافة الهاوية” المدروسة، حيث تُدار المعركة بالرسائل والضربات المحدودة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة؟.وفي هذا السياق، يبرز دور حزب الله:
هل سيبقى صامتًا رغم الضربات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب؟أم أنّ الصمت هو جزء من معادلة ردع أعمق، تُدار بتوقيتٍ محسوب لا يخضع للانفعال؟ غزة… مشروع سلام أم مشروع مؤامرة؟ أما غزة، فتبقى العقدة الأكثر تعقيدًا.. هل ما يُطرح من مشاريع سلام ليس سوى واجهة سياسية لمخططات اقتصادية أكبر؟
خطة أمريكية من واحدٍ وعشرين بندًا، لم يُنفّذ منها حتى بند واحد فعليًا، تثير الريبة أكثر مما تبعث الهدوء..وهنا يبرز سؤالٌ خطير: هل الصراع على غزة مرتبط بثروات الغاز الهائلة في شمالها ووسطها وجنوبها، وفي بحرها؟
وهل تتسابق القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، للسيطرة على هذه الثروات تحت عناوين “الاستقرار” و”إعادة الإعمار”؟ وأين الإنسان من كل ذلك؟
في خضم هذه الحسابات، يظل الإنسان هو الخاسر الأكبر.الإنسان الذي تحوّل إلى رقمٍ في نشرات الأخبار، وإلى ورقة ضغط في ملفات التفاوض. أما “الإنسانية”، فقد تراجعت إلى الهامش، تُستدعى فقط عند الحاجة الإعلامية.
سوريا ولبنان… سيناريوهات مفتوحة
يبقى المشهد السوري بدوره غامضًا: هل ستبقى سوريا على ذات المنوال اللبناني، حيث يتعايش الداخل مع توازنات معقدة وقوى متداخلة؟ أم أنّ هناك مسلسلًا خفيًا يُكتب في الغرف المغلقة، ولم تتضح فصوله بعد؟
خلاصة المشهد:
العالم لا يسير نحو السلام، بل نحو إعادة تشكيل الصراع. والحروب القادمة، إن اندلعت، لن تكون شاملة بالضرورة، لكنها ستكون أعمق أثرًا، وأطول زمنًا، وأكثر قسوة على الإنسان العادي. وفي زمنٍ تختلط فيه الحقيقة بالدعاية، يبقى السؤال الجوهري: هل ما نراه مقدّمة لحلول حقيقية…أم تمهيدًا لفوضى أكبر تُدار باسم المصالح؟.. اللهم اني كتبت فقرات فحللت واستنتجت، وان كنت على خطا فيصححوني..
** الإسقاط السياسي المباشر
سياسيًا، يتجلّى هذا النفاق في مشهدٍ مألوف: قيادات تُعاد تدويرها رغم فشلها، وخطابات تُسوَّق على أنها إنجازات، فيما الواقع يزداد تراجعًا. تُصنَع الزعامات بالكلمات لا بالأفعال، وتُحصَّن من المساءلة بسياجٍ من المديح الإعلامي والولاءات الحزبية. وهكذا، يتحوّل النقد إلى“خيانة”، والمعارضة إلى “تشويش”، ويُغلق الباب أمام أي إصلاح حقيقي…
إن أخطر ما في هذا المشهد أنّه يُنتج حلقة مفرغة: سلطة بلا محاسبة، ونخبًا سياسية تعيش على الخطاب لا على النتائج، وجمهورًا يُطالَب بالتصفيق بدل السؤال. ومع الزمن، تفقد السياسة معناها الأخلاقي، وتتحوّل من خدمة عامة إلى إدارة مصالح ضيّقة…
تكمن خطورة هذه الظاهرة في أنّها لاتسيء إلى الحقيقة فحسب، بل تُدمّر البنية الأخلاقية للمجتمع.. حين يُكافَأ الوهم، تُدفن الكفاءات الصادقة، ويُصاب الوعي الجمعي بالإنهاك، ويصبح الفشل حالةً مُعاد إنتاجها لا استثناءً طارئًا…ومع ذلك، لا يمكن القول إن جميع مجتمعاتنا العربية واحدة في هذا الداء، لكنه يتفشّى حيث تضعف المؤسسات، ويغيب الفصل بين الولاء والكفاءة، وتُدار السياسة بمنطق الأشخاص لا بمنطق البرامج…
الخروج من هذا المأزق يبدأ بإعادة الاعتبار للمساءلة، وربط المواقع العامة بالاستحقاق، وكسر قدسية المناصب، وإحياء ثقافة نقدٍ واعٍ لا يُصفّق ولا يُخوَّن.
خاتمة شعرية:
لا تصنعوا القادةَ من صدى الكلام، فالزعامةُ فعلٌ ، لا نشرةُ مديح… من لم يحتمل سؤالَ الشعب لا يستحقُّ مقعد القرار، ومن خاف الحقيقة لن يقود طريق الخلاص..
** المديح الزائف.. حين يُكافأ الوهم ويُهمَّش الاستحقاق
في عمق الفكر والمعنى، تنبت الحكمة عند العقلاء الأتقياء، حيث يكون الميزان أخلاقيًا قبل أن يكون اجتماعيًا. غير أنّ هذا الميزان، في كثير من مشاهد حياتنا العربية، اختلّ بصورة مقلقة، حتى بات المديح يُمنح لغير أهله، والنقد يُقصى، والصدق يُرهق أصحابه…
لم يعد غريبًا أن يُنعَت شخصٌ بالقائد وهو يعلم في قرارة نفسه أنه لا يستحق اللقب، أو أن يُشاد بمديرٍ لم يبلغ الحدّ الأدنى من الكفاءة، أو أن تُرفَع هالة النجاح عن أصحاب ثروات لم تُبنَ بجهد ولا أُديرت بحكمة. هذه الممارسات لا تعبّر عن تقدير، بل عن نفاق اجتماعي منظّم، تغذّيه المصالح والخوف والبحث عن مكاسب آنية…!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com


