نختتم عام 2025 مع شجرة فحماوية معمرة يعود تاريخها الى ما قبل 200 سنة!

** تقرير: الكاتبة والناشطة ياسمين جبارين “نشطاء البيئة” – ام الفحم- وادي عارة
انها شجرة خروب معمرة تقع في قطعة ارض ملك خاص في مدينة ام الفحم، وتتوارثها الاجيال بعدم قطعها بسبب حملها للروايات والاساطير التراثية التي تحملها جد عن اب، وصولا الى عام 2025 والتي بلغت ام الفحم من التطور الانشائي والزحف المعماري في جميع انحاء المدينة ومحيطها..
وعلى الرغم من ذلك التطور في التزحزح السكاني ثم الكثافة السكانية، تم قطع المئات من الاشجار المعمرة من اجل الانشاء المعماري في المدينة، مثل شجر السنديان والبلوط والسرو والبطم والزعرور والخروب والسريس وغيرها ..
اليوم بلغت احدى الاشجار المعمرة في المدينة، رغم ما حولها من بناء وانشاء معماري الا ان صاحب الارض رفض قطعها او ازالتها او حتى تقصيرها او التقليل، منها بل حافظ عليها واعتنى بها الى يومنا هذا رغم ان ان هناك من وافته المنية فورث ابناؤه واحفاده واجب اكمال الوصية والاهتمام بها وعدم قطعها..
والسبب انها تحمل ذكريات أجمل مما نتوقع حيث انتقل سكان ام الفحم من اللجون الى ام الفحم، واشتروا الاراضي المتبقية في المدينة و التي كان اصحابها الاوائل ليسوا من سكان ام الفحم الحاليين.
وكانت هذه الشجرة موجودة حتى قبل ان يكون صاحب مالك الارض الاول، ثم اصبحت تحت مالك الارض مواطن من سكان ام الفحم، ثم توفي وانتقلت هذه الارض الى الابناء ثم الى الاحفاد..
وهكذا الحياة هنا تحت شجرة الخروب.. يذهب جيل ويأتي جيل ، يكبر ويعجز ، ثم يذهب ويأتي جيل آخر.. اما شجرة الخروب تُعمر وتُثمر وتبقى مستمرة في دورتها البيئية للحياة لا تجف لا ترمق ولا تعطش.
فهي معمرة برحمة من الله ورزقها ومائها من الله تحيا وتخضر وتثمر في كل موسم قطف الخروب وعصر ثمارها، فيتزاحم الاحفاد ويتشاركون في القطف والعصر وصناعة دبس الخروب ثم طهو السحلب بالخروب .
وباللهجة الفحماوية الاصلية نسميها يلا نعمل (خبيصية) وايضا (البحتة) .. وهي نوع من انواع الحلوى اللذيذة تصنعها الجدات. وهكذا شجرة الخروب من كل عام توارثها الاجيال بينهم..
تحمل لهم الكثير من القصص والحكايات منها المرعبة ومن المضحكة ومنها الثرثرة والاغنيات .
كانت شجرة الخروب (وكانت الغولة – وماتت جبينة وهي وماشية من تحت الخروبة وطلعت قريعة من عند الخروبة وقصص العفاريت والخ…) ..
كانت الذكريات تحت شجرة الخروب وفياتها والمرجيحة وطير الحجلة والشنارات تتراكض تحتها وكان الطير الطاير يتغنى بورقاتها والغنمات تتسابق على حبات الخروب بسبب طعمها الحلو وبذراتها .
ينتهي كل شيء الا ما خلقه الله من اجل ان يعمر ويدوم. فالشجر المُعمر ميثاق خلقه الخالق لصنع البدائع.. دامت لكم بلدتكم آمنة مُثمرة مُعمرة.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



