الاديب الدكتور محمود ابراهيم عباسي في ذمة الله عن عمر يناهز 90 عامًا بعد سيرة إبداعية ثرية وعشرات المؤلفات

انتقل الى رحمة الله تعالى صباح اليوم الأربعاء في مدينة شفاعمرو الكاتب والباحث الاديب الدكتور محمود ابراهيم عباسي (ابو ابراهيم)، ذو الأصول الفحماوية حيث ينتمي لعائلة عباسي / أبو حشيش المعروفة في ام الفحم وحيفا، وذلك عن عمر يناهز التسعين عامًا.
وشارك جمهور غفير جثمانه الطاهر من بيته في حي ظهر الكنيس في شفاعمرو، الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم الأربعاء الى مثواه في المقبرة الاسلامية في مدينة شفاعمرو.
وترك الراحل خلفه سيرة حافلة بالعمل الإبداعي كمحرر ادبي لصحيفة “الانباء” المحتجبة التي كانت تصدر من القدس ولمجلة “الشرق” الشهرية الأدبية والثقافية، إضافة الى كنز ثريّ بالمؤلفات من قصص أطفال وروايات وابحاث ادبية والكتب المترجمة من اللغة العبرية تربو عن 50 كتابًا.
وفي سيرة ذاتية له، كتب د. محمود عباسي يقول: “ولدت في مدينة حيفا في حي الحليصة، في شتاء عام 1935 م ، لعائلة تجار فحماوية الأصل.. كان والدي صاحب صوت شجي يحفظ المئات من أبيات الشعر، وغرس في نفسي منذ أيام الطفولة عمل الخير والتسامح وحب الناس… في الخامسة من عمري التحقت بمدرسة الرابطة الأهلية في حي الحليصة بحيفا، ختمت فيها القرآن الكريم وأنا في الصف الخامس. وبعدها، نقلني أبي إلى مدرسة ” الفرير” العريقة لأتعمق في دراسات تعددية في الثقافة والحضارة؛ فتعلمت الأدب العربي قديمه وحديثه.. حفظت قصائد للمتنبي وحافظ إبراهيم وأحمد شوقي، وقرأت مؤلفات للمنفلوطي والمازني ومحمود تيمور وطه حسين وغيرهم. وفي سنة 1948م انتقلت مع والدي إلى لبنان، فنزلنا في “برجا” وتعلمت في مدرستها، وانتقلنا بعدها إلى “حرستا الشام” لأدرس في الكلية العربية في دمشق. وبعدها بسنوات ليست بقليلة عدنا إلى مسقط رأس والدي في أم الفحم، وهناك أنهيت دراستي الإبتدائية.. كانت المدارس الثانوية آنذاك قليلة جدا وبعيدة عن قريتي، فعرض علي أحد معارف أبي الالتحاق بمدرسة عبرية ثانوية تابعة لجامعة العلوم التطبيقية، شريطة أن أجتاز امتحانات الدخول بالعبرية. درست لامتحانات الدخول مدة أربعة أشهر ولم أكن أعرف حرفا واحدا من اللغة العبرية، وبمساعدة أستاذ اللغة العبرية، “إميل”، الذي فتح عيوني على مدى التشابه الكبير بين اللغتين بدءًا بالضمائر والأرقام الحسابية وتصريف الأفعال ومفردات جسم الإنسان والخضروات والفواكه، وأفراد الأسرة .”
وكتب الإعلامي الاستاذ نادر ابو تامر عن الراحل قائلً: “رحم الله الأستاذ الدكتور محمود عباسي (أبا إبراهيم)، أحد روّاد الترجمة والتأليف، ومن أشدّ عشّاق اللغة العربية ومعلّميها في المجتمع العربي قاطبة. أُتيح لي أن أتعرّف إليه عن قرب حين شرعت بكتابة أول مؤلفاتي، فكنت ألتقيه مرارًا وتكرارًا، فنهلت من خبرته الواسعة واطلاعه العميق وأفقه الكبير الذي لم يكن عاديًّا بحال.
كان، رحمه الله، يقول لي دائمًا: يا نادر، أنت تذكّرني بنفسي، لأنني كنت أجمع ثلاث صفات معًا: الترجمة، واللغة العربية، والإعلام. أنت امتداد لمسيرتي ونهجي وفلسفتي في الحياة.
كان مؤلفًا ومحرّرًا ومصدرًا لعدد كبير من الكتب، بمشاركة نخبة من الأقلام الخيّرة في مجتمعنا. رحيله ليس رحيل إنسانٍ فرد فحسب، بل رحيل مرحلة كاملة، وظاهرة نادرة وفريدة من نوعها.
أعزّي الإخوة: الصديق العزيز أبا الراني صالح عباسي، والصديق الغالي أبا السائد علي عباسي، وزوجته وأولاده، وسائر أفراد العائلة الكريمة بهذا الفقدان الجلل والمصاب الكبير.
ويشرفني، يا أبا إبراهيم، أن أكون امتدادًا لهذا الأصل الطيب، وهذا الجذر العظيم.”
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



