علي صالح خليفة: إسرائيل في طريق الاستعراب

 

  • هل تتحول الدولة اليهودية التي بدأت الاستعراب بقوات الأمن إلى دولة مستعربة بكل نظمها من حكم، وقضاء، وإدارة؟

في مقابلة مع القاضي أهارون باراك، رئيس محكمة العدل العليا في إسرائيل، صرّح بأن إسرائيل أصبحت دولة ديكتاتورية يحكمها شخص واحد هو رئيس الحكومة، الذي يسيطر على السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، واستطرد بأن السلطة القضائية أصابها الشلل، ورئيس الحكومة ووزراؤه لا يعترفون بها.

ومن الجدير بالذكر أن القاضي باراك، رئيس المحكمة العليا، هو الذي شرعن الاستيطان في الضفة الغربية، وذهب إلى المحكمة في لاهاي ليشرعن أعمال إسرائيل في غزة، ومع ذلك يحظى بمكانة في أجهزة القضاء العالمية. ومن هنا تكمن أهمية تصريحاته بأن “واحة الديمقراطية” – كما درجوا على تسميتها – أصبحت دولة ديكتاتورية.

الديكتاتورية لا تعني حكم شخص لشخصه فقط، كما يحدث مع نتنياهو. ففي سنوات الأربعين تربع على عرش الحكم في إسبانيا الجنرال فرانكو بعد حرب أهلية، ومع ذلك رفض الانضمام إلى دول المحور في الحرب العالمية الثانية إلى جانب صديقه هتلر، لأنه لم يرَ ذلك في مصلحة بلاده. بعكس رئيس حكومة إسرائيل، الذي يكاد يجمع المعارضين والمؤيدين، على اختلاف انتماءاتهم، على أن رئيس الحكومة نتنياهو خاض ويخوض الحروب مع الدول المجاورة لأنها الوسيلة الوحيدة لبقائه في الحكم.

 

الديكتاتورية في إسرائيل تتسم بتبني أسلوب الحكم في الدول المجاورة، التي طالما فاخرت إسرائيل باختلافها عنها بكونها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ولكن الواقع أصبح معاكسًا لهذا القول. وقد بدا هذا واضحًا في الكثير من التغييرات، ومنها والأهم:

  • التدخل السافر في جهاز القضاء، وعدم اعتراف وزير العدل برئيس المحكمة العليا، وعدم الانصياع لقراراتها.
  • التدخل في تعيين القضاة، والذي بدأ في عهد الوزيرة شاكيد، لكنه الآن يأخذ طابعًا علنيًا.
  • التعيينات في أجهزة الأمن، التي تحظى بقدسية في إسرائيل، والتي أصبحت بيد رئيس الحكومة، ضاربًا بعرض الحائط اللجان التي كان مقررًا لها إبداء رأيها في هذه التعيينات.

زمرة رئيس الحكومة من الوزراء وأتباعهم رأت في ذلك فرصة ذهبية، وكل منهم عيّن أقاربه وأصدقاءه في مناصب غير مؤهلين لها، وهذا من أسباب هجرة العقول التي ميّزت الدول العربية.

سياسة التخوين:

حسب أنظمة الحكم في الدول العربية، يتم تخوين كل من أبدى رأيًا مخالفًا لسياسة الحاكم، واتهامه بالخيانة والتآمر مع دول أجنبية. واليوم، في واحة الديمقراطية، يتم الاتهام باليسارية والتعاطف مع حماس، ومحاولة إسكات أي معارض بشتى الطرق. والكل شاهد كيف تعاملت الشرطة مع المتظاهرين ضد سياسة الحكومة، وذلك بناءً على تعليمات وزير الشرطة ورئيسه، الذي قال نتنياهو إنه يستحيل أن يعود معه، واليوم هو الآمر والناهي في هذه الحكومة.

هجرة العقول:

جاء في تصريحات مكتب الإحصاء الحكومي أن مغادري إسرائيل، أي المهاجرين منها، وصل عددهم إلى 82,000 شخص. ومن النشرات والتعليقات يتضح أن المهاجرين هم زبدة المجتمع الإسرائيلي، والأغلبية منهم كانت وجهتها أمريكا وأوروبا، وهم يحظون بمراتب عالية مارسوا بها أعمالهم في إسرائيل وما هو أفضل، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا على الادعاء الذي طالما سمعنا به: “العقل اليهودي المتميز”.

إن هذه الأمثلة هي فيض من غيض، والسؤال المهم:

هل تستطيع الدولة التي تبنّت نظامًا كنظام الدول العربية، من استبداد وقوانين وإلغاء الجهات القضائية والأنظمة الأساسية لإدارة الدولة، أن تحافظ على وجودها في ظل هذه التغيرات؟

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى