مرعي حيادري: خَاطِرَتي!

أَمَا زَالَ عِندَكُمُ المِزَاجُ؟ أَمْ أَبْشَرَ مِنْهُ يَتَعَاظَمُ؟أَصَارَ القَتْلُ وَسَفْكُ الدِّمَاءِ أَيْقُونَةَ عَصْرٍمُتَهَوِّرٍ، تَتَزَيَّنُ بِهَا العَنَاوِينُ، وَتُغَطِّي عُرْيَ الضَّمِيرِ،حَتَّى غَدَا الصَّمْتُ شَرِيكًا، وَالتَّبْرِيرُ خِنْجَرًا آخَرَ../

وهذا ما كتبه الأديب والاستاذ الصديق صالح الاسدي ابو محمد تعقيبا وتحليلا على خاطرتي: خاطرةُ الصديق مرعي حيادري تأتي كصرخةِ وعيٍ أخلاقيّ في وجه زمنٍ اختلّ ميزانه، وتحوّل فيه القتل من فاجعةٍ تُخجل الإنسانية إلى “أيقونةٍ” تُزيَّن بها العناوين بلا ارتعاش../
سؤاله الاستهلالي «أما زال عندكم المزاج؟» ليس استفهامًا بريئًا، بل محاكمة مباشرة لضميرٍ اعتاد المشهد حتى فقد حساسيته، وكأن البلادة صارت مزاجًا عامًا../
قوّة النص تتجلّى في تشريح آلية التواطؤ:- الصمت لم يعد حيادًا، بل شراكة، والتبرير لم يعد رأيًا، بل خنجرًا إضافيًا يُغرس في الجسد المنهك../
هنا ينجح مرعي في نقلنا من توصيف الفعل إلى مساءلة المتفرّج، ومن إدانة الجريمة إلى فضح ثقافةٍ تبرّرها وتسوّقها../
لغة الخاطرة مكثّفة، مشحونة بالدلالة، لا تُكثر القول بل تُصيب المعنى في مقتل، وتضع القارئ أمام مرآةٍ قاسية:-
إمّا أن يستعيد إنسانيته، أو يعترف بانخراطه – ولو بالصمت – في هذا العُري الأخلاقي../
نصٌّ قصير في حجمه، ثقيل في أثره، يذكّرنا بأن أخطر ما في العنف ليس وقوعه فحسب، بل اعتيادنا عليه!

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى