د. احمد الطيبي: محاكمة ابناء سخنين على هتاف “كهانا مات” سخيفة وتشرعن الكهانية في الملاعب!

إن قرار محكمة الطاعة التابعة لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي في قضية نادي اتحاد أبناء سخنين ليس مجرد حكم تأديبي. إنه لائحة اتهام شديدة ضد التدهور الأخلاقي في إسرائيل. إن محاكمة الفريق بسبب هتافات “كهانا مات” تكشف الخلل الذي استشرى في المنظومة والمتمثل بالمحاولة المصطنعة لخلق تماثل بين الضحية والمعتدي، بين المقدّس والدنيء..
في صلب القرار تقف مقارنة سخيفة بين هتاف “محمد مات” وهتاف “كهانا مات”. لكن أي محاولة لوضع العبارتين على سلم قيَمي واحد هي تشويه تاريخي وقانوني وأخلاقي.
هتاف “محمد مات” ليس موقفًا سياسيًا، انما هتاف عنصري معادٍ للدين، يهدف إلى المساس بكرامة نحو 1.5 مليار مسلم في العالم وإهانة عقيدتهم. أما “كهانا مات” فهو هتاف سياسي مشروع ضد أيديولوجيا عرّفتها إسرائيل نفسها بأنها عنصرية وخطِرة..
مئير كهانا وحركته أُخرجا خارج القانون، وعندما كان كهانا يصعد إلى منصة الكنيست، كان رئيس الحكومة آنذاك، يتسحاق شمير، وهو رجل يمين، ينهض ويغادر القاعة بشكل تظاهري مع بقية أعضاء الليكود. منذ ذلك الوقت أدركوا ما ترفض محكمة الطاعة في اتحاد كرة القدم فهمه اليوم: الكهانية ليست “رأي آخر”، بل سرطان في جسد الديمقراطية.
إن قرار فرض عقاب، حتى بشكل رمزي، بسبب هتافات مناهضة للكهانية، هو عمليًا شرعنة المحرَّم. إنه يبيّض نظرية العِرق اليهودية ويحوّل معارضة العنصرية إلى مخالفة تأديبية. المحكمة، بقرارها المؤسف، وضعت نفسها يمينًا من شمير، مانحةً شرعية متجددة لمن تم نبذهم خارج المعسكر..
ويحصل كل هذا بعد عقود من تحول مدرجات كرة القدم في إسرائيل، وعلى رأسها مدرجات بيتار يروشلايم، إلى حاضنات للكراهية؛ حيث أصبحت هتافات مثل “محمد مات”، و“لتحترق قريتكم”، و“نكره العرب” موسيقى تصويرية دائمة.
إن النفاق يصرخ إلى السماء. حتى الهتافات الصريحة الداعية إلى قتل ممثلي الجمهور — “أحمد الطيبي مات” و“أحمد الطيبي مخرب” — تتردد أسبوعًا بعد أسبوع. لكن اتحاد الكرة يفقد سمعه. صفر تسامح؟ فقط عندما يكون ذلك مريحًا.
وهنا لا بد من التوضيح: العالم يرى، يسمع، ويسجل. أنظمة الفيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم) ولوائحه ليست توصيات، بل قوانين مُلزِمة. تنص المادة 4 من النظام الأساسي والمادة 13 من كود الانضباط بوضوح: التمييز على أساس العِرق أو الدين أو الأصل، يستوجب عقوبات صارمة. ومسؤولية التطبيق تقع على عاتق اتحاد الكرة المحلي.

وعندما يختار الاتحاد الإسرائيلي تطبيق القانون بشكل انتقائي، والأسوأ من ذلك معاقبة من يحتج على العنصرية، فإنه ينتهك التزاماته الدولية.
في واقع ما بعد السابع من أكتوبر، ينجرف المجتمع الإسرائيلي نحو منحدر زلق وخطير. تطبيع الكهانية، التي تسللت من الهوامش إلى أروقة الحكومة، يسيطر الآن أيضًا على
الحيّزين المدني والرياضي.
إذا لم يقتلع اتحاد الكرة العنصرية بيدٍ من حديد ولا يوقف تمثيلية التماثل الزائف، فسيجد نفسه في مواجهة مؤسسات القضاء الدولية. الفيفا لن يستطيع الوقوف متفرجا بينما تقوم اتحادات عضوة فيه بشرعنة عنصرية مؤسسية..
هذه ليست معركة على نقاط دوري أو عقوبة راديوس (ابعاد عن الملعب البيتي)، بل معركة على العقلانية وعلى صورة المجتمع بأسره.. والساعة، لمن لم ينتبه في الاتحاد، بدأت بالفعل تعدّ تنازليًا.
** هآرتس 9.1.26 – ترجمة موقع “من هون”.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



