د. هيفاء مجادلة: الوجع أكبر من الكلام!

– “مش واحد… قتلوا الاثنين.. طخّوهم أولاد الحرام… لعنة الله عليهم! ليش قتلوهم؟!”.
بهذه الكلمات النازفة الممزوجة ببكاءٍ موجع، عبّر الأب الثاكل بعدما قُتل ابنه وحفيده خلال عملهما.
اللّهمّ آمين، لعنة الله على كلّ قاتل! وما اللّعنةُ إلّا طرد من رحمة الله، وعارٌ يلاحق صاحبه أينما ذهب.
سلسلة الإجرام تتوالى وتتمدّد في مجتمعنا المنكوب، كأنّها صارت “أمرًا عاديًا” في مجتمع يفقد روحه يومًا بعد يوم: طالب طبّ في جورجيا عاد ليقضي إجازته بين أهله، فاغتالوه “أخذًا بالثأر”!. وآخر تعافى مؤخّرًا من السرطان، وكان ينتظر فرحة عرس ابنته بعد أشهر؛ فسبقته رصاصةُ جبان. وآخر… وآخر… والقائمة تطول، والوجع أكبر من الكلام.
كلّ ضحيةٍ وراءها أمّ تنهار، وأبٌ يشيخ في لحظة، وأطفالٌ يكبرون بلا أمان، وعائلة تفقد روحها! ألا يستحقّ القتلة لعنةً تلاحقهم في الدّنيا قبل الآخرة؟!
والحقيقة الخانقة أنّ الجريمة تتفاقم في ظل عجزٍ قاتل: سكوتٌ مجتمعيّ… لا تحرّكات جادّة، لا ضغط حقيقيّ، لا صوت واحد يهزّ أركان هذا الواقع الأسود.
وكأنّ لسان حالنا يقول: “المهمّ مش أنا”…، مع أنّ الحقيقة أبسط وأقسى: كلّنا في فوّهة النّار… ولا أحد في أمان.
اللّهمّ سلّم مجتمعاتنا واحفظها بالأمن، وانتقم اللّهمّ من كلّ مجرمٍ قاتل!
**
* فلنُصحّح سَعينا!
قد نركض يوميًّا، نُنجز، نملأ الوقت، نبدأ من جديد، ثم نعود إلى النّقطة نفسها؛ لا لقلّة الجهد؛ بل لأنّ البوصلة كانت مختلّة!
فكم من إنسانٍ ركض طويلًا، لكن في الاتّجاه الخطأ.
لهذا، لا نحتاج سرعة أكبر نحتاج وضوحًا أكبر:
- ما الذي يستحقّ أن يُستهلك له عمري فعلًا؟
- ما الذي أُراكمه لأنّني اعتدتُه، لا لأنّني أؤمن به؟
- وما الخطوة الواحدة، التي إن التزمتُ بها ستنقلني حقًّا إلى “الاتّجاه الصحيح”؟
وأكثر ما يعيدني إلى هذا المعنى قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ﴾؛ فالسَّعْي لا يُقاس بكثرته وحدها، بل بسلامته ووجهته.
أسأل الله أن يكون سَعْيُنا سليمًا، حتى لا نكون ممّن قال فيهم تعالى:
﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.
وبالذّات، وفي ظلّ ما نعيش من تحرّكات سياسيّة تُنذر بأنّ أمامنا أيّامًا غير عاديّة والله أعلم…علينا أن نُصحّح سَعينا ليكون وفق ما أمَرَنا به الله تعالى.
فربّ طريقٍ يُراجَع في لحظةٍ واحدة؛ خيرٌ من عُمرٍ كاملٍ يُستنزف في الاتّجاه الخطأ!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



