د. أصالة لمع: قصيدتان

** جروحُكَ الصغيرة
جروحُكَ الصغيرة
التي لا يراها أحد
هي التي تجعلك متفرّداً إلى هذا الحدّ
كل مرة تمرّ بإصبعكَ على أحدها
وتفكّر:
ماذا بإمكاني أن أصنع بهذا الألم؟
إنها السادسة مساءً
المطر ينزل ببطء
في الشوارع المقفرة، أضيأت أول المصابيح
والألم يتوهّج
يصقل داخلك
مثل حجر كريم
في هذا الوقت تذهب إلى الكتابة
مثل تضرّع لإله
صلاة استسقاء لحلم من ماء الكلمات
تطعمه لهذا الجسد الجاف
فلا يتهشّم -مثل كأس-
على هذا البلاط البارد
أحياناً لا تأتي الكلمات
تتركني وحدي
جسداً متعباً
محشوّاً بالوحدة والرمال
مع أنني كنت أريد بشدّة
أن أجيب عن سؤال ما
مثلاً:
كيف تتسّع الكأس نفسها
للماء وللعطش؟
الكأس
سقطت من يدي في أول المساء
وفيما كانت تتهشّم على البلاط البارد
رحت أبحث عن كلمة قديمة
أشدّ بها الجرح إلى الجرح
في زجاج جسدي اللامع
لا تظهر النجوم فقط في السماء،
‏إنها تولد في الداخل
‏وتضغط بشدّة،
‏مضيئة
‏وقاسية
-إنه الألم الذي استقرّ في الصدر-
وأنت تمرّ بإصبعك على جرح ما
على نجمة ما
وتفكر:
ماذا أصنع اليوم بهذا الألم؟

 

**

** استعارات مدهشة!

حين أقول: “أشعر بالمرارة”

يمتلئ صدري بالألم في لحظة

وحين أقول: “ينهشني القلق”

أشعر بجسدي يتفكّك:

ذراع متيبسة تنفصل عن الكتف

قدم تفقد خطوتها

ورأس يلفّه الضباب

تبقى العينان فقط

متقدتين مثل جمرتين

تراقبان الشغف

وهو يتلاشى

بلا جلبة

رأيت جسداً ممدداً على العشب

كان جسد امرأة أخرى

راودني الحلم نفسه

لكن الصور كانت كأنما تنبعث

من مخيلة أحد آخر

وكلما أعدت تشغيل الأغنية

يتساقط المطر في عينيّ

هناك استعارات مدهشة

أقول: “أشتعل مثل عود ثقاب”

وأتأمل ظلي على الحائط

يذوب في الظلام!

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى