د. هيفاء مجادلة: سقوط “الأقنعة” وفضيحة الحضارة المستعارة!

لسنوات طويلة، صدّروا لنا “قشرة” برّاقة من الرقيّ المزيّف، ونصّبوا أنفسهم أوصياء على الأخلاق، يلقون علينا المحاضرات في حقوق الإنسان، وحماية الطفولة، وحريّة المرأة. رسموا لنا صورة “الإنسان الغربيّ المتمدّن” كنموذج أوحد للتحضّر، بينما استماتوا في وصم قِيَمِنا وأحكام ديننا الإسلاميّ الحنيف بالتخلّف والرجعيّة.
لكن، كما يُقال: “الحقيقة ابنةُ الوقت”. وما كشفته فضائح “إبستين” وما يتسرّب اليوم من كواليس “النّخبة”، ليس فقط سقطة أخلاقية؛ بل زلزالاً هدم أركان تلك الحضارة المزيّفة التي حاولوا إغواءنا بها.
لقد سقط القناع، وبانت المفارقات الصّارخة:
– عن الطّهر والعلاقات: يهاجمون الإسلام لأنّ شرعه أباح “تعدّد الزّوجات” في إطار العَلَن والاستطاعة؛ بينما يغضّون الطّرف عن “سراديب الغواية” وشبكات الاستغلال الممنهج التي تحوّل فيها الاغتصاب إلى “امتياز” للنّخبة، والخيانات إلى “نمط حياة” تحت ستار الحريّة الشخصيّة!
– عن قدسيّة الحياة والبراءة: يتباكون بـ “مشاعر مرهفة” على حقوق المجرم، ويرون في القصاص الذي يفرضه الإسلام وحشيّة تؤذي المشاعر المرهفة، وفي حدّ السّرقة ورجم الزّاني والزّانية تخلّفًا.. بينما تُكشف دناءتهم في جزرهم المعزولة وقصورهم الموصدة، وهم يغتالون براءة الأطفال، ويمارسون عليهم أبشع أنواع الساديّة والاعتداء، في مشاهد تحفل بشاعة ودناءة!
– عن المرأة وتسليعها: صدّعوا رؤوسنا بشعارات “تمكين المرأة” وتحريرها من “قيود الدّين”، ليتبيّن أنّ “التحرير” في قاموسهم هو تحويلها إلى سِلْعة تُعرض في مزاداتهم السريّة، وتُسلب إرادتها لتكون مجرّد أداة لإشباع نزواتهم وأمراضهم.
– عن الإنسانية المشروطة: يغضبون لخدش قطّة في بلادهم، ويهتزّ العالم لمنظر دمعة لديهم، لكنّهم يباركون بصمتهم – أو بدعمهم – إبادة مئات من الأطفال العرب والمسلمين، ويحمون بأموالهم ونفوذهم وحوشًا بشريّة تنهش في أعراض القاصرين.
إن هذه الفضائح المدوّية هي الدليل الدامغ على أنّ الأخلاق التي لا تستند إلى رادع إلهيّ هي أخلاق “سائلة”، تتشكّل وتتغيّر حسب مصلحة القويّ ونزوة صاحب المال.
لقد تهاوت القشرة، ولم يبقَ إلا القبح. حفنة تقود العالم وهي تغرق في “جاهليّة حديثة” ترتدي بدلات فاخرة، وتتحدّث لغات دبلوماسيّة، لكنّها تفتقر إلى أبسط معاني الإنسانيّة.
آن الأوان لندرك أنّ “التحضّر” الحقيقيّ ليس في ملاحقة سراب “الآخر” والغربيّ وتقليده، بل في التمسّك بديننا وهويّتنا وأخلاقنا!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



