شوقية عروق منصور: شهيد مع وقف التنفيذ!

يومياً نسمع عن قتلى وشهداء، يومياً في فلسطين يهدينا الموت آخر اختراعاته، وأشكاله، وأقنعته. لكن القناع السائد الملتصق بوجه الاحتلال هو قناع الرصاص، حيث تغلف الرصاصة بدم كان يتوهج على اسفلت الاحتجاج، أو على تراب خُتم بالشمع الأحمر في داخل الذاكرة التي ترفض الاستسلام .
في فلسطين.. يهدينا السجن آخر القضبان والتحقيقات المؤلمة والاسلاك، والأعوام والتي لا تجرؤ على مخاطبة العمر، لأن العمر يشيب والقضبان تبقى في عبق شبابها، تحضن هذا وتضغط على ذاك حتى تحطم عظامه .
في فلسطين.. تهدينا تعرجات الوجوه وزفرات الهموم ظلال البؤس والفقر وضيق المساحة، التي أصبحت لا تتسع لجناحي عصفور قرر التمتع بحريته .
في فلسطين.. تهدينا قبعات السحرة أرانب الصمت التي تخرج من قبعات المسؤولين.
في فلسطين.. تهدينا الاخبار انباء صفقات البيع تحت الطاولات وخلف الجدران، وتهمس لنا أصابع الوثائق التي تؤشر على حبر التواطؤ، بين مسؤولين في السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، ولا يخرج مسؤول فلسطيني يوضح الأمر أو ينفيه أو يتعجب أو يقول: لا.. كل هذا كذب اعلامي!!
وتبقى الجماجم الفلسطينية مليئة بالغضب، الذي يترجمه التاريخ غداً على شكل كتب ودراسات واسرار، لا نملك حيالها سوى المزيد من القهر والغضب ورعشات الخفافيش التي ملأت الوطن بخرائب التنازل، وابجدية الفرسان الذين دفعوا كمبيالات الرضوخ.
في كل هذه الهدايا التي يتلقاها المواطن الفلسطيني يومياً، وغيرها من الطرود البريدية المفخخة التي يجدها على الحواجز ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات والرقصات الاستيطانية، التي تعلمت أن ترقص رقصة اسماك القرش أمام السردين الفلسطيني الهارب من الشباك ..نسأل:
– لماذا يحلو للموت الرصاصي الوقوف وجهاً لوجه أمام مرايا الاحتجاج والرفض؟!
– لماذا لا يحلو له إلا التحديق في وجوه الشباب؟! لماذا علينا الكتابة على الأوراق الثبوتية للشاب الفلسطيني “مشروع شهيد؟!
– نربت على اكتاف الشهيد.. هذا أوان موتك؟!
ليست مكابرة.. لقد اعتقدت أنك تركت وراءك فتات خبز يرشدنا إلى طريق الغد.. فتات قلبك لوالدتك، لأختك، لصديقتك.. أما فتات وجودك فقد ذهب مع الرياح!!..
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



