د. نهى وليد زيتاوي: دور المرأة في الحياة السياسية.. شريك أساسي في بناء المجتمع

كان ولا يزال للمرأة دور مركزي في تاريخ المجتمعات، غير أن مشاركتها في الحياة السياسية لم تنل دائمًا حقها من الاهتمام والتمثيل. ومع مرور الوقت، بدأت الدول حول العالم تدرك أن إشراك المرأة في صناعة القرار ليس مجرد حق طبيعي، بل ضرورة لتنمية وتنشئة مجتمع متوازن، كما وأنها تساهم في صياغة سياسات عامة تراعي احتياجات جميع شرائح المجتمع، بما في ذلك الفئات المهمشة. فالمرأة تمتلك رؤية مختلفة وحساسية عالية تجاه القضايا الاجتماعية والاقتصادية، مما يجعل مشاركتها في السياسة مصدر قوة للحكومات والمؤسسات.
ربما جاء إدراك هذه الدول متأخرًا، فقد حظيت المرأة في الإسلام بمكانة عالية منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان لها حق المشاركة في الشأن العام، والإسهام في الاستشارات المجتمعية، بل المشاركة في اختيار القادة في سياقات معينة.
وهذا يوضح أن الدين لا يمنع المرأة من الانخراط في الحياة السياسية، بل يشجع على المساهمة الإيجابية وفق قيم العدل والمصلحة العامة.
إن الكثير من الدراسات الحديثة تشير إلى أن السلطات النيابية بأنواعها، التي تضم نسبة عالية من النساء، تتميز بالشفافية واتخاذ قرارات أكثر شمولية وفاعلية، خصوصًا في مجالات التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي.
ومع ذلك، تواجه المرأة العربية في اسرائيل تحديات مركّبة، تتمثل في النظرة المحافظة داخل جزء من المجتمع العربي، إضافة للبيئة السياسية الإسرائيلية التي تُقيّد تأثير الأحزاب العربية ومحدودية الموارد والدعم التنظيمي داخل الأحزاب.
ورغم ذلك، فإن وجود المرأة العربية في البرلمان والسلطات المحلية يعكس تغيرًا اجتماعيًا متسارعًا نحو تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها العامة.
بالإضافة إلى ذلك، تمثل المرأة انموذجًا يُحتذى به للأجيال القادمة، إذ يعزز تمثيلها في البرلمان والسلطات المحلية من ثقافة المساواة ويكسر الحواجز التقليدية التي كانت تمنع الفتيات والشابات من السعي وراء المناصب القيادية.
وهذا ما لمسناه في بعض الدول العربية التي تعتمد نظام الكوتا النسائية، مثل تونس والمغرب والأردن، التي شهدت قفزات كبيرة في السنوات الأخيرة.
وختامًا، لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق التنمية المستدامة أو التقدم الحقيقي دون إشراك نصف المجتمع في صناعة القرار السياسي، فالديمقراطية الحقيقية تتجسد حين تكون المرأة شريكًا فاعلًا، وليست مجرد متفرجة على مسرح السياسة!(زلفة)
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



