شوقية عروق منصور: “القوي عايب”…!!

1
“القوي عايب “.. سمعتها من جارتنا عندما أرسلوا لزوجها رسالة من الوزارة يطالبون فيها الزام العائلة بهدم بيتهم الجديد المبني على أرضهم التي ورثوها من أجدادهم ، بحجة البناء بدون ترخيص ، لأن الأرض مصادرة ، وبعد استشارة المحامي ، وجولات ورسائل مع الوزارة ، كان قرار الهدم قد أصبح جاهزاً ، ورأيت الجرافة تقوم بهدم البيت، غرفة غرفة ونافذة نافذة، حتى سقط السقف متكاملاً ، برهاناً يدل على دقة وقوة أسنان الجرافة، وحرص سائقها على أن يكون عمله جيداً دون إثارة الغبار وانتباه أهل الحي !!
أمام العيون الدامعة، والملامح الصامتة ، كان القرصان يسرق ما تبقى من الأحلام ، رافعاً رايته الشهيرة ” جمجمة وعظمتان ” .
2
“القوي عايب”.. ما أن نقرأ أو نسمع أن هناك قتيلاً حتى نتنهد ونغطس في مستنقع التساؤل ، إلى متى ؟ حتى أصبحنا نسوراً مقصوصة الأجنحة ، لا نعرف الطيران والتحليق ، ولا نتقن الا الجلوس على مقعد الانتظار ، نعد ونعيد .. والأرقام تتحول إلى طوابع بريد نرسلها إلى الحيرة والتساؤل ، ونصرخ “بعدين ” و”كفى” ؟! وكلما صرخنا أكثر يطل من بين فوهات الدم شبح يجر وراءه قبائل من الأشباح تعبث بدمنا ولا تتركنا إلا ونحن على أبواب الحزن واللوعة والجنون .
هنا يقف “القوي العايب” الذي يزدهر قلبه برؤية الأمهات اللواتي يصدرن النواح والآهات ، والزوجات اللواتي يتحركن في عالم الهذيان ، والأبناء الذين تشتعل أيامهم بالحرمان .
مظاهرات ، اجتماعات ، تشويشات ، منصات خطابية ، استنكارات ، أرقام القتلى من أول سنة 2026 ، حتى أصبح المجد لشواهد القبور التي تحمل أسماء القتلى ، والمقابر الرخامية تحولت إلى خرائط تسأل الذين يدخلون إلى المقابر، ما نهاية هذا الصراع في وطن لا يملك أنفاسه ، ومن السخرية أننا نعيش على أنابيب اكسجين العنصرية ، وهناك من يغازل الآن الانابيب ويعمل على توزيعها أكثر وأكثر .
” القوي عايب ” نكتبها ونقولها ” جميعنا بالهم شرق ” فلماذا أيها “القوي العايب ” تصر على البقاء راقصاً على الجثث ، منتشياً بخمرة الأرقام ، وكلما زاد الرقم رقماً جديداً تفتح شهيتك للرقم الذي يليه .
3
” القوي عايب ” بعد فضيحة ” ابستين ” وجزيرته الملعونة ، وطقوس الجنس والدم ، والشخصيات التي كانت تصطاد الفتيات والصغيرات والكبيرات ، والشباب ، والقصص والحكايات التي تقشعر لها الأبدان ، والفضائح التي تعكس قذارة التفكير الإنساني وتكشف عن الحيوانية المترسخة في صدور البعض، عدا عن الأسماء التي تحمل القاباً براقة .
المثير للحزن والجنون ، أن تلك الشخصيات ما زالت مكانها ، تعبث بمستقبل البشر وترسم طريقهم وتتناول قضاياهم .
ماذا يعني أن يبقى ” الرئيس الأمريكي ” ترامب ” بعد تلك الفضائح التي يعتبرها الجميع ، إهانة للمنصب – رئيس أمريكا – قبل أن تكون إهانة للجالس على الكرسي ، نذكر هنا عندما خرجت “فضيحة ووترغيت ” حين تم ضبط أشخاص وهم يقتحمون مقر الحزب الديمقراطي في ” مبنى ووتر غيت” بهدف التجسس وزرع أجهزة تنصت لصالح حملة ” نيكسون” وقد استقال على إثرها نيكسون عام 1974 . مع العلم أن نيكسون أول رئيس امريكي يستقيل في تاريخ الولايات المتحدة .
وفضيحة ” ترامب ” أخلاقياً وانسانياً أكبر من ” ووتر غيت ” ” وهنا يمثل ” القوي عايب” حتى العالم تعامل مع الفضائح من منطلق ” يحق لترامب وعصر ترامب ما لا يحق لغيره ” .
ما الذي يحدث في أخلاقيات الصمت ؟؟ ما الذي يحدث في الطبقات السياسية التي تضع لقطط الاعلام الجائعة حبوب التخدير ؟ لقد قام ” ترامب” وزمرته بترويض رؤساء وقادة الدول ، لا أدري كيف ينظر الاعلام العالمي إلى فضائح الذين جاءت أسمائهم بلائحة “ابستين” كأن هؤلاء من جماعة نجوم السيرك التهريجي الممتدة خيمته من البيت الأبيض إلى شرايين الدول العربية والغربية…
المضحك إذا قام رجل بفعل فاضح وإذا امرأة أخطأت سرعان ما نحمل سكاكين الذبح وبلطات التهجمات رصاص القتل ، بينما تمر قصص وحكايات “ابستين” والألف ساقط ” – عذراً من ” علي بابا والأربعين حرامي ” – مرور رسائل الحب بطريقة عصرية ” ترامبية ” – ونبقى أن نردد ” القوي عايب ” لا يهمه شيء ، رحم الله أمي التي كانت تقول ” لا تجادل قليل الحياء واللي قلع شرش الحياء” . والله يسهل على اللي قال ” موت الفقير وفضيحة الغني فش حدا بسمع فيهن ” . ويومياً وفي كل لحظة أطفال ونساء وشباب غزة يُقتلون ، والأسرى يُعذبون ، والجوع يفتك بأهالي غزة وفي الضفة الغربية ” سموترتش ” وشلته أعلنوا ضم الأراضي وها هي تعود تحت وصايتهم ، وأبو مازن يعيش في فندق رام الله ، ولا نعرف متى سيقومون بهدم الفندق الذي جدرانه تتهاوى يومياً .
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



