ارباب الصناعة العرب عشية حلول رمضان: ارتفاع كافة تكاليف الإنتاج.. والمُصَنّعِين العرب “يمتصّون” الغلاء من منطلق المسؤولية الاجتماعية تجاه المستهلك
- وجدي قعدان صاحب شبكة مخابز في منطقة المثلث:" نفتقد للأيدي العاملة الماهرة في الإنتاج والشباب العرب في البلاد لا يتقبلون فكرة العمل في المخابز" - جهاد نجم صاحب محلبة الرامة: "سعر المياه تضاعف 5 مرات والحليب زاد بنسبة 20%.. ومع ذلك لم نرفع الاسعار" - د. محمد زحالقة:" نسعى لاجتذاب وتأهيل ايدي عاملة لسد العجز من خلال حملة إعلانية واسعة بالإضافة الى دعم الاتمتة في المصانع العربية لمضاعفة الإنتاج مما سيتيح فتح افاق التصدير للخارج

عشية حلول شهر رمضان المبارك، يجد أرباب الصناعة العرب أنفسهم في مواجهة قد تكون معقدة تتعدى مسألة الربح والخسارة. فبينما يترقب الجميع الشهر الفضيل، يحاول المُصنِّع العربي تحدي الارتفاعات الحادة في تكاليف الإنتاج الاجمالية؛ بدءاً من أسعار المواد الخام التي شهدت قفزات غير مسبوقة خلال السنوات الاخيرة، وصولاً إلى الرفع الفاحش في ضرائب “الأرنونا” وتكاليف الشحن وأسعار الكهرباء والمياه التي تُعد العصب المحرك للمصانع. هذه الأعباء وأزمة نقص الأيدي العاملة المهنية وغياب العمال الفلسطينيين، خاصة بعد حرب 7 أكتوبر، اضطر العديد من أصحاب العمل للاعتماد على ايدي محلية او اجنبية بتكاليف اعلى، وتقبل تراجع كفاءة الإنتاج وجودته.
ويرسم السيد وجدي قعدان وهو عضو في اتحاد ارباب الصناعة، وصاحب شبكة مخابز رائدة في منطقة المثلث، لوحة واقعية ومعقدة لما يواجه المُصنِّع العربي اليوم من تحديات تشغيلية تؤثر على الانتاج. ففي الوقت الذي يستعد فيه السوق لاستقبال شهر رمضان، يجد المُصنعيّن أنفسهم عالقين في أزمة ضمان الكفاءة وجودة الانتاج؛ اذ ان غياب العمال الفلسطينيين المهرة هو ثغرة لا يمكن سدها بالأيدي العاملة الأجنبية التي تفتقر للخبرة والحرفية، ولا بالأيدي العاملة المحلية التي باتت تعزف عن العمل الحرفي من هذا النوع وتفضل التوجه للمراكز التجارية البعيدة للعمل.
واعتبر قعدان هذا الامر بمثابة خلل بنيوي في سوق العمل دفع أرباب الصناعة لتشغيل “عاملين بدل العامل الواحد” للحفاظ على استمرارية الإنتاج رغم انتقاصهم الى الكفاءة المطلوبة، مما أدى إلى قفزة حادة في تكاليف الأيدي العاملة بلغت حوالي 25%.
المفارقة الكبرى التي يطرحها قعدان تكمن في طبيعة الاستهلاك الرمضاني؛ فخلافاً للتوقعات، ينخفض الإنتاج في المخابز بنسبة 30% بسبب توقف استهلاك أرغفة الساندويتشات (اللخمنيوت) للمدارس مثلا وافتقاد الحركة التجارية النشطة حتى العصر. ورغم هذه الأزمات، نعمل دائما من منطلق “المسؤولية الاجتماعية” وهو امتصاص هذه الموجة من الغلاء بشكل كامل، رافضين رفع الأسعار على المستهلك في ظل أزمته الاقتصادية الراهنة. مع العلم ان هذا الموقف يضع الصناعة المحلية أمام تساؤل حرج حول قدرتها للصمود لفترة طويلة إذا استمر تجاهل احتياجاتها.
ويروي السيد جهاد نجم، صاحب “محلبة الرامة”، تفاصيل أخرى من الصمود في ظل تكاليف الإنتاج التي لا تتوقف عن الارتفاع. فإضافة لأزمة نقص العمال، يواجه قطاع الألبان قفزات خيالية في المصاريف التشغيلية؛ إذ يوضح نجم أن سعر كوب المياه قفز من 3 شواكل إلى حوالي 15 شيكلاً، بالإضافة إلى تكاليف الرقابة الشرعية “الكشروت” التي تستنزف ميزانية المصنع بمبالغ طائلة شهرياً، ناهيك عن الارتفاع المتواصل في سعر الحليب الخام الذي زاد بنسبة 20% في السنوات الأخيرة، وضرائب الأرنونا التي تزيد من ضائقة المصلحة.
وكشف نجم عن “ثمن” هذا الصمود، مشيراً إلى أن المصنع يضطر لتأجيل مشاريع حيوية للتطوير، مثل تحديث الماكينات وتغيير أسطول سيارات الشحن، فقط من أجل ضمان الاستمرارية والحفاظ على أسعار معقولة للمستهلك. ويضيف نجم أن أرباح المصانع تتآكل بشكل غير مسبوق، حيث يجد المُصنّع نفسه محاصراً بين نار غلاء المواد الخام ونار شبكات التسويق الكبرى التي ترفض رفع الأسعار، مما يضع عبء امتصاص التكاليف بالكامل على عاتق صاحب المصنع وحده.
وتطرق الدكتور محمد زحالقة، رئيس لجنة الصناعات العربية، الى هذا الواقع مشيرا الى ان امتصاص تكاليف الإنتاج من قبل المُصنّعين، في ظل الارتفاع الفاحش في الضرائب وتكاليف الشحن وأسعار الطاقة والمواد الخام، يعتبر إنذارا حقيقيا لكل المسؤولين، لأن المُصنّع العربي اليوم “يضحي” بنسبة لا يستهان بها من الارباح ليبقى أسعار المنتجات الأساسية مقبولاً في ظل غلاء المعيشة.
ويؤكد زحالقة الإعفاءات أو التخفيضات الضريبية للمصانع، إذا ما أُقِرَت، هي خطوة في المسار الصحيح لكنها غير كافية. كما طالب زحالقة بخفض أسعار الكهرباء والمياه للمصانع الحيوية، ودعم أصحاب العمل ليتمكنوا من تطوير مصانعهم وجذب الشباب للعمل فيها، مشدداً على أن حماية المصنع العربي هي في الحقيقة حماية لقمة عيش كل عائلة في مجتمعنا.
وفي سياق الحلول الاستراتيجية، أكد الدكتور محمد زحالقة أن لجنة الصناعات العربية وضعت هذا العام خطة واضحة لدعم المصانع ومرافقتها في سيرورة التحول نحو “الأتمتة” واستخدام التكنولوجيا الحديثة، التي من شأنها مضاعفة الإنتاج وتسريعه، مما يفتح للأبواب واسعة أمام تصدير المنتجات إلى الأسواق العالمية، وهو ما نعتبره الهدف الأهم للجنة في المرحلة المقبلة. وأضاف د. زحالقة أن الجهود لا تتوقف عند الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل العنصر البشري، حيث أطلق اتحاد ارباب الصناعة قبل نحو شهرين حملة إعلانية واسعة تهدف لتجنيد آلاف العمال المحليين للانخراط في القطاع الصناعي وسد العجز القائم، معرباً عن أمله في أن تؤتي هذه الحملة ثمارها قريباً.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



