وفاء زعبي: تصريحات إقصائية ضد العرب لرئيس جامعة حيفا!

​تعد جامعة حيفا منارة يفترض بها أن تعكس التعددية والحوار الإنساني، إلا ان رئيسها البروفيسور جور ألروي، خرج مؤخرا في لقاء صحفي بتصريحات تنسف أسس التعايش الأكاديمي وتستبدلها بلغة سياسية إقصائية صادمة. من المفترض في شخص يشغل منصبا بهذا الثقل العلمي أن يكون حارساً للقيم الليبرالية وحقوق الإنسان، إلا أن ما كشفته مواقفه الأخيرة يضعنا أمام مفارقة وجودية: كيف تجتمع الرفعة الأكاديمية مع عقلية التحريض والاستيطان؟

الوجه الأكاديمي والفوقية الديموغرافية

​البروفيسور ألروي، الذي يمثل أعلى سلطة في صرح تعليمي يضم النسبة الأكبر من الطلاب العرب في البلاد، لم يختر الحديث عن تطوير المناهج، بل اختار لغة الأرقام الممزوجة بالهواجس الأمنية، حيث صرح بوضوح: “إن 36% من طلاب حيفا هم عرب وهي النسبة الأعلى بين الجامعات”. وبدلا من أن يرى في هذه النسبة فخرا للتنوع الأكاديمي، اعتبرها معضلة ديموغرافية تستوجب التدخل الميداني، قائلا: “ما نراه في جامعة حيفا هو ما هو موجود في الجليل، وإذا أردنا إحداث تغيير يجب أن نبدأ بالاستيطان”.

​هذه النظرة الفوقية تترجم عقلية لا ترى في الطالب العربي شريكا في العلم أو في الوطن، بل تراه “تهديدا ديموغرافيا”، وهي دعوة صريحة ومباشرة لـ “تهويد الجليل”، نُقلت من أروقة السياسة اليمينية المتطرفة لتُزرع في قلب الحرم الجامعي.

الممارسة الاقصائية ومصادرة الوعي

​لم يتوقف البروفيسور عند هذا الحد، بل شن هجوما على الكادر الأكاديمي والوعي الطلابي، معتبرا أن الأزمة ليست في سياساته بل فيمن يرفضونها، حيث قال: “مشكلتنا مع أعضاء هيئة التدريس، علينا أن نمنع أي نقاش سياسي”. وفي محاولة لفرض الصمت المطبق ومقايضة التعليم بالخضوع، ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه المثير للجدل: “جامعة حيفا هي الأكثر صهيونية”، في إشارة إلى رغبته في تحويل الجامعة إلى أداة لخدمة مشروع أيديولوجي ضيق يغيب عنه نصف رواد المكان.

​هذا الخطاب لم يبقَ حبرا على ورق، بل ترجم إلى واقع قمعي. إذ خاضت الجامعة تحت قيادته أكبر حملة تحريض وملاحقة سياسية شهدتها الجامعات ضد الطلاب العرب والقوى الديمقراطية. وقد تم ذلك عبر سياسة ممنهجة من الترهيب، واستخدام ما يُعرف بـ “لجان الطاعة” كمقصلة قانونية لتكميم الأفواه ومعاقبة كل من يعبر عن هويته أو رأيه السياسي.

سقوط الحصانة الأخلاقية

​من الناحية القانونية، تثير هذه التصريحات قلقا عميقا حول نزاهة الإدارة الجامعية. وبدلا من حماية الحقوق الأساسية، يرى بروفيسور ألروي في الطلاب مجرد “زبائن” أو “أرقام” يجب إقصاءهم فكريا.

وفي هذا السياق، أكدت الجبهة الطلابية في ردها على هذا النهج قائلة: “هذا النهج المعادي للديمقراطية هو وصمة عار، تتمثل بوضوح في هندسة مسرحية انتخابات نقابة الطلاب الأخيرة تحت إدارة الجامعة، لضمان تقصي التمثيل الحقيقي للطلاب العرب وتنصيب نقابة ليست ديمقراطية”.

​ختاماً، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه أمام هذا الانحدار الأخلاقي في قمة الهرم الأكاديمي: ​كيف تُوضع هذه العقليات الإقصائية، التي تتبنى خطاب التحريض الصريح والدعوات الاستيطانية، في هذه المراكز أو الوظائف المرموقة التي تبنى أصلا على قيم التسامح والبحث عن الحقيقة؟ وهل باتت الكراسي الأكاديمية منصات لتمرير أجندات “التهويد” تحت غطاء العلم؟

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى