المحامي اياد ابو أحمد: بين الفقر والجريمة.. مجتمع بأكمله يحارب من أجل مستقبله

**كاتب المقال هو محاسب ومحامٍ، ومحاضر في الكلية الأكاديمية “سابير” في النقب وجامعة بئر السبع
إن الارتفاع الحاد في معدلات الجريمة داخل المجتمع العربي ليس ظاهرة عفوية، بل هو نتاج مباشر لضائقة اقتصادية مستمرة، إهمال في الميزانيات، وفقدان للحوكمة.
بداية عام 2026 ترسم صورة قاتمة للمجتمع الإسرائيلي عامة وللمجتمع العربي خاصة؛ فأكثر من 50 قتيلاً سقطوا خلال أسابيع معدودة، من بينهم خمسة قتلوا في أقل من 12 ساعة. هذه ليست مجرد أرقام، بل هي واقع من انعدام الأمن الشخصي المستمر. وفي ظل انخفاض نسبة فك رموز جرائم القتل، والتي تتراوح بين 15% إلى 24% فقط، نحن نقف أمام أزمة عميقة في إنفاذ القانون.
ومع ذلك، فإن الجريمة لا تولد من فراغ، بل تنمو من واقع اقتصادي واجتماعي معقد. فنحو 40% من العائلات في المجتمع العربي تعيش تحت خط الفقر، كما أن غلاء المعيشة وارتفاع الفوائد البنكية فاقما الوضع. وعندما تعجز الأسر عن إنهاء الشهر، وتصبح الفرص الاقتصادية محدودة، تُخلق أرضية خصبة للانزلاق نحو الجريمة.
إن العلاقة بين الفقر والجريمة معروفة جيداً في الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية. فمنذ أكثر من 2,000 عام، قرر الفيلسوف اليوناني أرسطو أن “الفقر هو والد الجريمة”. ومنذ ذلك الحين، وجدت دراسات عديدة صلة سببية بين الفقر، وعدم المساواة، وبين العنف. وفي المجتمع العربي، تتجلى هذه الظاهرة، من بين أمور أخرى، في توسع استخدام “السوق السوداء” – قروض بفوائد مرتفعة تؤدي غالباً إلى دوامة من الديون، التهديدات والعنف.
لكن المشكلة ليست اقتصادية-شخصية فحسب، بل هي بنيوية أيضاً. فالسلطات المحلية تعاني من ضعف الميزانيات، والبنى التحتية العامة – كالحدائق، المراكز الثقافية والأطر غير المنهجية – لا توفر استجابة ملائمة، خاصة للشباب. وفي غياب هذه الأطر، يزداد خطر التدهور نحو الجريمة وانعدام الاندماج الاجتماعي. ويضاف إلى ذلك فجوة كبيرة في التربية والتعليم المالي.
للدولة دور مركزي في هذه الصورة. فسنوات من نقص الميزانيات في التطوير الاقتصادي، التعليم والبنى التحتية خلقت فجوات عميقة بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي. وبدون سياسات حكومية متسقة ومنظمة لتقليص هذه الفجوات، فإن الوضع لن يتدهور فحسب، بل سيتفاقم.
يجب أن يكون الحل شاملاً ومتكاملاً. فإلى جانب الإنفاذ الصارم وجمع الأسلحة غير القانونية، هناك حاجة لمعالجة جذور المشكلة من خلال استثمارات اقتصادية واجتماعية. يجب دفع خطط خمسية لتطوير المناطق الصناعية، وتشجيع إقامة المصانع وخلق فرص عمل، خاصة للنساء، حيث لا تزال نسبة مشاركتهن في سوق العمل منخفضة بشكل كبير مقارنة بالمتوسط في المجتمع اليهودي.
بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل على إنشاء برامج تدريب وتوجيه لتمكين الشباب من الاندماج الحقيقي في سوق العمل. إن دمج الشباب من المجتمع العربي في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والخدمات ليس مجرد حاجة للمجتمع العربي نفسه، بل هو فرصة اقتصادية للاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني من نقص في القوى العاملة في مجالات متنوعة. إن المجتمع العربي يمكن أن يشكل محرك نمو للاقتصاد الإسرائيلي بأكمله.
* المقال مترجَم للعربية عن العبرية نقلًا عن صحيفة “جلوبوس”.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



