فتاوى رمضانية لفضيلة الشيخ أ. د. مشهور فواز – رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني

س. ما حكم إخراج الزّكاة خارج بلد المزكّي؟

* ملخص الفتوى: الأصل أن تفرّق الزّكاة في بلد المال الّذي وجبت فيه، وألّا تخرج خارجه إلّا إذا استغنى أهل البلد فتنقل لأقرب البلدان إليها.

وكذلك يجوز أن ينقلها إلى قرابة محتاجين لما في ذلك من صلة الرّحم، أو إلى فرد أو جماعة هم أشدّ حاجة من أهل بلده، أو كان نقلها أصلح للمسلمين كمناطق المجاعات والكوارث والنّكبات الّتي تصيب بعض المسلمين في العالم الإسلاميّ، فإنّه في هذه الصّور جميعها لا يكره له النّقل كما بيّن فقهاء الحنفيّة.

س. “كيف تتم زكاة القروض”؟

صورة المسألة: أقرض شخص آخر مبلغًا من المال فهل يجب على المُقرِضِ أن يزكّيه ومتى يزكّيه؟

* ملخص الفتوى: إذا كان بإمكان المُقرِض (أي الدّائن) استرداد المبلغ (أي القرض) لكون المدين (المقترض) قادرًا على السّداد، ولكنّ المُقرِض (الدّائن) لم يطالبه بالمبلغ، فإنّه يجب على المُقرِض (الدّائن) أن يزكّي هذا المبلغ عن كلّ الأعوام لمّا يقبضه أو أن يزكّيه في كلّ سنة مع ما لديه من النّقود.

ولكن إذا كان المدين معسرًا أي غير قادر على السّداد، فإنّ هذا القرض يُزكى بعد قبضه عن سنة واحدة، ولو بقي المبلغ عند المقترض سنوات طالما أنّ المقترض كان عاجزًا عن السّداد.

س. هل يخصم الدّين قبل أداء الزّكاة؟

* ملخص الفتوى:  إذا أراد الشّخص سداد الدّين في الحال فيجوز خصمه من المبلغ الكليّ، ثمّ زكاة ما تبقّى إن بقي معه النّصاب فأكثر.

أمّا إذا كان الدّين مقسّطًا فلا يُخصَم، ولكن يجوز خصم قسط السّنة الحاليّة من المبلغ الكلّي، ثمّ زكاة ما تبقّى كما جاء في قرارات الهيئة الشّرعيّة العالميّة للزّكاة، والأفضل عدم خصم شيء خروجًا من الخلاف.

س. هل يجوز اعتبار الدّين زكاة؟

صورة المسألة: أقرض شخص آخر مبلغًا من المال فهل يجوز للدائن احتسابه من الزّكاة؟

* ملخص الفتوى: لا يجوز للدائن (المُقرِض) أن يعتبر الدّين الذّي له في ذمة المدين (المقترض) زكاةً، وذلك لأنّه لم يعطه المبلغ ابتداءً بنية الزّكاة وإنّما أعطاه إيّاه بنيّة الإقراض، وهذا قول جمهور أهل العلم ومنهم المذاهب الأربعة.

* ملاحظة: ومن باب أولى لا يجوز للتاجر شطب الدّيون عن النّاس مقابل الزّكاة فهذا يؤدّي إلى تعطيل الزّكاة من ناحية. ثمّ لأنّ التّاجر قد ربح من وراء هذه المعاملة ولا توجد نيّة الزكاة ابتداءً.

س. ما حكم إخراج الزكاة على دفعات (أقساط )؟

* ملخص الفتوى: لا يجوز اخراج الزكاة اذا وجبت في المال بشكل دفعات أو أقساط أو شيكات مؤجلة لأنّه يترتب على ذلك تأخير أداء الواجب عن وقته المحدّد شرعًا وهذا محرّم  طالما أنّه قادر على أدائها في الوقت  .

وبناءً عليه إذا كانت زكاة مال شخص ما موعدها في العاشر من رمضان على سبيل المثال فإنّه يلزمه أن يخرج الزّكاة في العاشر من رمضان من كل عام ولا يجوز تأخيرها لما بعد ذلك بغير عذر شرعيّ .

ولكن إذا أخرج الزّكاة معجلةً أي قبل وقت الوجوب فإنّه يجوز في هذه الحالة اخراجها على دفعات شهرية خصوصًا إذا كان هذا هو الأصلح والأنفع للفقير   .

س. هل في السيارات والأراضي والخيول زكاة؟

* ملخص الفتوى: لا زكاة في السّيارات ولا الأراضي ولا الخيول إلاّ إذا كانت بهدف التّجارة كأن يشتري سيارة بهدف التّجارة وليس بهدف التّملك أو يشتري فرسًا أو أرضًا  لأجل التّجارة وليس بهدف التّملك فحينئذ يزكيها زكاة عروض التّجارة وذلك بأن يقوّمها بحسب سعر البيع ويضمّ ما لديه من مدخرات وما له على النّاس من ديون مرجوة السّداد ثمّ يطرح الدّين عليه – أي الذّي يريد سداده-  ويزكّي ما تبقى إن بقي معه نصاب فأكثر بنسبة ربع العشر (2.5%).

ملاحظة: إذا اشترى أرضًا أو فرسًا أو سيارة بنيّة التّجارة ثمّ خلال السّنة قرّر أن يتملكها فلا زكاة فيها.

س. هل يجب على الموظف أن يخرج الزكاة شهريا عند قبض المعاش؟

* ملخص الفتوى: ليس في الراتب الشّهري زكاة حين قبضه عند المذاهب الأربعة، لأنّ من شروط وجوب زكاة النّقود حولان الحول فإذا حال الحول زكى ما لديه من نقود إذا كانت بالغة النّصاب وما أنفقه أثناء العام من معاشه على المأكل والمشرب والملبس والمسكن والرّحلات وغير ذلك لا يدخل في حساب الزّكاة وإنّما يزكّي فقط ما تبقى عند حولان الحول إذا كان يملك النّصاب.

ملاحظة: بإمكان الموظف إخراج الزكاة من معاشه بشكل أقساط إذا كانت معجلة، مثال ذلك: شخص معه مئة ألف شاقل وموعد زكاته السّنة القادمة في رمضان فيجوز أن يخرج مثلا من معاشه كل شهر مبلغًا على أساس أنه زكاة معجلة عن المبلغ المدخر والذي موعد زكاته العام القادم وعند موعد حول الزكاة  يزكي ما تبقى إن بقي شيء.

س. ما حكم إخراج زكاة النّقود بشكل طرود غذائيّة وملابس ونحو ذلك ؟

* ملخص الفتوى: ذهب جمهور الفقهاء -خلافًا للحنفيّة- إلى القول بعدم جواز إخراج زكاة النّقد بغير النّقد وهو القول المختار لدينا، ولكن يمكن في حالات خاصّة إخراج زكاة النّقد بشكل طرود غذائيّة أو ملابس إذا كان هذا الأنفع والأصلح للفقير.

والحقيقة الأنفع والأصلح في الغالب الأعمّ في بلادنا هو إعطاء الفقير الزّكاة نقدًا ليتسنّى له أن يشتري ما هو أحوج إليه فكلّ بيت أدرى بحاجته.

س. هل تجب الزّكاة في النّقود المدّخرة للبناء أو التّعليم أو الزّواج أو الحجّ في كلّ عام؟

* ملخص الفتوى: تجب الزّكاة في النّقود البالغة النّصاب والّتي حال عليها الحول وهي بالغة النّصاب، ولو كانت مدّخرة للبناء والتّعليم والزّواج والحجّ، وذلك في كلّ عامٍ طالما أنّها ما زالت بالغة النّصاب.

 

س. هل تجب الزّكاة في حليّ المرأة؟

* ملخص الفتوى:

أ. لا تجب الزّكاة في حليّ المرأة المتّخذ للزّينة ولو كانت تلبسه في المناسبات فقط، إلّا إذا كان الحلي بالغًا من الكثرة إلى حدّ السّرف (أي كثير عرفًا)، ويقدّر في عرفنا ب 500 غرامًا فأكثر، فإذا كان لدى المرأة ذهبٌ أقلّ من (500 غرامًا) للتّزيّن فلا زكاة فيه، وهذا مذهب الشّافعيّة ولكن الأفضل الزّكاة في كلّ عامٍ.

ب. إذا كان حليّ المرأة المتّخذ للزّينة أكثر من (500 غرامًا) فإنّه تجب الزّكاة فقط في القدر الزّائد عن (500 غرامًا) في كلّ عامٍ والأفضل زكاة الكلّ.

ت. إذا كان الذّهب للادّخار أي ليس للتّزيّن، ففيه الزّكاة كلّ عامٍ إذا كان يساوي (85 غرامًا فأكثر) ولو كانت ملكيّته للمرأة.

ث. انتبه: إذا انضمّ للتّزيّن قصد الادّخار، فإنّه تجب فيه الزّكاة كلّ سنة إذا كان 85 غرامًا فأكثر.

ج. إذا كانت ملكيّة الذّهب للزّوج وليس للزّوجة، فإنّه يجب أن يزكّى في كلّ عامٍ إذا كان بالغ النّصاب (85 غرامًا فأكثر) ولو كان بقصد أن تتزيّن به الزّوجة.

فائدة مهمّة:

– إذا أرادت المرأة أن تأخذ بالأحوط والأتقى لدينها فلتزكّي حليّ الزينة في كلّ عامٍ، إذا كان وزنه 85 غرامًا فأكثر خروجًا  من خلاف الفقهاء في المسألة.

طريقة زكاة الذّهب:

إمّا أن تخرج 2.5 % من الذّهب الموجود لديك أو قم بتقويم الذّهب الموجود عندك بحسب سعر البيع وقت وجوب الزّكاة، واجمع ما لديك من مدّخرات ثمّ أخرج 2.5 % عن جميع المبلغ ،والأحوط تقويمه بحسب سعر الشّراء وقت وجوب الزّكاة فيه.

** ملاحظة مهمّة:

معنى قولنا الذّهب للمرأة أي لها حريّة التّصرّف به فلها أن تهبه أو تبيعه، وإذا توفّيت فهو لورثتها وليس لورثة الزّوج. وفي حال الطّلاق لا يحسب من المهر وليس للزّوج المطالبة به ولا أخذ شيء منه دون إذنها.

 

س. كيف تزكّي الذّهب الذي للإدخار؟

* ملخص الفتوى: إذا كان لديك 85 غرام من الذهب فأكثر فإنّه في هذه الحالة تقوم بتقويم الذهب الموجود عندك بحسب سعر البيع وقت وجوب الزكاة. وكذلك اجمع ما لديك من مدخرات نقدية ثمّ أخرج 2.5 % عن جميع المبلغ. والأفضل  تقويم بحسب سعر الشراء وقت وجوب الزكاة فيه .

ملاحظة: ذهب المرأة الذي للزينة وليس للإدخار يعفى عنه حتى نصف كيلو وما زاد على النّصف كيلو تزكّي الزائد فقط والأفضل أن تزكّي الكلّ في كلّ عام خروجًا من الخلاف في المسألة.

س. هل في حلي المرأة المتخذ للزينة والادخار معًا زكاة؟

* ملخص الفتوى: إذا كانت النّية من حلي المرأة زينة وادخار معا فلا بدّ من زكاته في كل سنة إذا كان وزنه 85 غرام فأكثر. ولكن إذا كانت النية تزين وحده وإن دعت حاجة ستبيعه ففي هذه الحالة لا زكاة فيه إذا لم يبلغ وزنه نصف كيلو وما زاد على النصف كيلو فإنّه تزكّي فقط الزائد بشرط أن يكون الذهب للزوجة وليس للزوج. والأفضل أن تزكي المرأة حليها كلّه في كلّ عام سواءٌ أكان بنية تزين أم ادّخار خروجًا من الخلاف في المسألة.

س. ما حكم دفع الزكاة لطالب العلم؟

* ملخص الفتوى: يجوز دفع الزّكاة لطالب العلم المحتاج بالشّروط الآتية :

1.ألاّ يكون مكفيا بنفقة غيره كأبيه مثلا.

2.أن يتعلم علمًا نافعًا للأمة وأن يكون ناجحًا في تعليمه .

3.ألاّ يمكنه الجمع بين التّكسب والتّعليم .

ومن الجدير بالذّكر أنّ طالب العلم الغني أو المكفيّ بنفقة غيره  لا يعطى من مال الزّكاة عند جمهور الفقهاء .

ونؤكّد أنّه لا يجوز دفع الزّكاة للأبناء والبنات والأحفاد والحفيدات عند جمهور الفقهاء وهو القول المختار.

س. هل يجوز اعتبار كفالة اليتيم زكاة؟

* ملخص الفتوى: كفالة اليتيم سُنة والزّكاة فرض ولا تجزئ نية النفل عن الفرض ثمّ ليس بالضرورة أن يكون اليتيم مستحقًا للزكاة فربما يكون لدى اليتيم ثروة أو مدخرات. كما أنّ الكفالة تُدفع بشكل أقساط شهرية بينما الزّكاة إذا وجبت في المال فلا يجوز تقسيطها . لذا من أراد أن يعطي اليتيم الذي يكفله زكاة ماله فيشترط أن يكون  اليتيم محتاجًا ليس بمكفيّ بنفقة الغير ويشترط أن ينوي الزكاة وليس الكفالة كما ويشترط أن تدفع الزّكاة دفعة واحدة ولا يجوز دفعها كأقساط شهرية لليتيم لأنّه لا يجوز تأخير إخراج الزّكاة عن وقت وجوبها.

س. ما حكم دفع الزّكاة لبناء المساجد والمدارس والرّوضات والمستشفيات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم؟

* ملخص الفتوى: لا يجوز صرف الزّكاة للمساجد ولا للمدارس ولا للمسشفيات ولا للرّوضات، وذلك لعدم تحقّق شرط التّمليك في جميع ما ذكر باتّفاق المذاهب الأربعة.

كما أنّه لا يجوز دفع الزّكاة لدور تحفيظ القرآن الكريم، ولكن يجوز دفعها للمدرّسين المحتاجين إذا لا يوجد عندهم دخل آخر يكفيهم، وكذلك يجوز دفعها للطّلبة المحتاجين.

س. كيف تتم زكاة المال المدخر في حسابات البنوك؟

* ملخص الفتوى: يلزم المالك أن يقوم بالخطوات الآتية:

أولا: إخراج الربا للفقراء والمساكين والمشاريع الخيرية بنيّة التّعفف عن المال الحرام وليس بنيّة الصّدقة.

ثانيا: يقوم بجمع جميع الأموال التي يملكها سواء كانت في الحساب الجاري أم حساب التّوفير أم مدخرات في البيت. وكذلك يجمع الدّيون التّي له على الآخرين إذا كانت هذه الدّيون مرجوة السّداد وبقدرته تحصيلها.

ثالثا: طرح الديون المستحقة عليه وقت وجوب الزّكاة إذا سيقوم بالفعل بسداد الدّين.

رابعا: يزكّي ما بقي معه بعد طرح الدّيون بنسبة ربع العشر أي (2.5%) إذا بقي معه نصاب فأكثر بعد طرح الدّيون.

س. ما حكم إخراج صدقة الفطر وفدية الصّيام نقدًا؟

* ملخص الفتوى: في كل عام تثار نفس المسألة حول حكم إخراج صدقة الفطر وفدية الصّيام نقدًا، حيث يتشدّد البعض في المسألة ويصوّرها كأنّها قضية الإسلام الكبرى ومن الثوابت القطعية التي لا تحتمل الاجتهاد، ويغفل أو يتغافل أنّ الحنفية – وهو من المذاهب المعتبرة عند أهل السّنة وإمامهم الإمام الأعظم “أبو حنيفة النّعمان”، الذي يقال إنّه كان تابعيا.. ومعنى قولنا تابعي أي التقى بصحابي – قد أجازوا إخراج النّقد في صدقة الفطر.

وهذا اختيار ابن تيمية إذا كان إخراج القيمة من النقود أو غيرها تترتب عليه مصلحة راجحة للفقير.

 

 

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى