عقيل الزيادنة: حين يصفّق المنتصر ويُنسَج الحبل بصمت!

في السياسة لا أحد يشنق خصمه دون أن يترك حبلاً يتدلّى في الهواء.
يوم أُعُدم صدام حسين علت الهتافات في عواصم وارتفعت نخب “النصر” وظنّ البعض أن صفحةً طُويت إلى الأبد. لكن التاريخ لا يُغلق دفاتره بهذه السهولةـ بل يبدأ فصلاً جديداً في اللحظة التي يظن فيها المنتصر أنه حسم كل شيء.
إيران ومعها أطراف أخرى قرأت المشهد على أنه نهاية خصمٍ تاريخي. غير أن السياسة لا تعرف نهايات نظيفة. سقوط رجلٍ لا يعني استقرار الإقليم وإزاحة نظام لا تعني ولادة توازن دائم.
أحياناً في لحظة الاحتفال يبدأ نسج خيوط معركةٍ أطول وأعقد.
حين يُبنى النفوذ على فراغٍ دموي، وحين يُستثمر في انهيار دولة بدل إعادة بنائها يتحول “النصر” إلى عبء ثقيل.. تتكاثر الساحات وتتعدد الجبهات وتتشابك المصالح الدولية، ويصبح اللاعب الإقليمي جزءاً من شبكة ضغوط وعقوبات وصراعات لا تنتهي. وهنا يبدأ الحبل بالتكوّن خيطاً خيطاً.
المشكلة ليست في الفرح بزوال خصم بل في الاعتقاد أن سقوطه يمنح صكَّ أمانٍ دائم. التاريخ يُعلّمنا أن من يصفّق لانهيار الآخرين دون أن يحسب ارتداد الموجة، قد يجد نفسه يوماً في قلب العاصفة ذاتها. فالإقليم لا ينسى والتحالفات لا تدوم، وموازين القوى تتبدل بسرعة تفوق التصفيق.
الدرس القاسي أن الشنق ليس فعلاً ينتهي بسقوط الجسد، بل مسار طويل من الاستقطاب والتصعيد وردّ الفعل. ومن يظن أن خصمه كان المشكلة الوحيدة، يكتشف لاحقاً أن الفراغ أخطر من الخصم وأن السيطرة على المشهد أصعب من إسقاط لاعب فيه.
في السياسة، لا توجد مشانق بلا أثمان مؤجلة.
ومن يفرح طويلاً بمشهد النهاية قد لا ينتبه أن الخيوط بدأت تُحاك حول عنقه بهدوء وبصبر وبعناية التاريخ.
** الكاتب صحافي من النقب
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



