د. غزال أبو ريا: “لا نملك وطنًا آخر”.. حين تتحول كرة القدم إلى حكاية انتماء

لم يكن فريق إتحاد أبناء سخنين مجرد نادٍ رياضي يمثل مدينة سخنين، بل كان وما زال قصة مجتمع يسعى إلى تثبيت حضوره بكرامة، وإلى تحويل التحديات إلى إنجازات. إنها حكاية بدأت من ملاعب بسيطة وإمكانات محدودة، لكنها حملت في طياتها حلمًا كبيرًا، وإيمانًا عميقًا بأن العمل الجاد قادر على صناعة المعجزات.
الفيلم الوثائقي “لا نملك وطنًا آخر”، من إنتاج الصحفيين الراحل جيرالد كاسل وبيير كلو شندلر- اطال الله في عمره – لم يكن مجرد عمل فني يوثّق مسيرة فريق، بل كان قراءة إنسانية عميقة لمعنى الانتماء والهوية. لقد رافقتهما لسنوات، واستضفتهما في بيتي، وشهدت عن قرب كيف كانا يبحثان في التفاصيل الصغيرة عن جوهر الحكاية: عن الإنسان الذي يقف خلف القميص، وعن المدينة التي ترى في فريقها مرآةً لكرامتها.
عندما فاز الفريق بكأس الدولة عام 2004، لم يكن الحدث رياضيًا فحسب، بل كان لحظة تاريخية تركت أثرًا عميقًا في وجدان جمهور واسع. شعر كثيرون أن هذا الإنجاز يتجاوز حدود الملعب، وأنه إعلان واضح بأن النجاح ليس حكرًا على أحد، وأن الإصرار يمكن أن يفتح الأبواب المغلقة.
في استاد الدوحة بسخنين، كانت المباريات مساحة لقاء قبل أن تكون منافسة. هناك، اختلطت المشاعر، وارتفعت أصوات الفرح، وشعر الناس بأنهم جزء من قصة أكبر منهم. كرة القدم تحوّلت إلى لغة مشتركة، وإلى وسيلة لإيصال رسالة حضارية تقول: نحن جزء فاعل من هذا المكان، نعمل ونبدع ونساهم في صناعة الفرح العام.
“لا نملك وطنًا آخر” ليست مجرد عبارة عاطفية، بل هي موقف ومسؤولية. هي دعوة إلى الاستثمار في الإنسان، وفي الشباب، وفي الرياضة كأداة بناء لا هدم. هي تذكير بأن الانتماء الحقيقي يتجلى في العمل والإنتاج، لا في الشعارات فقط.
لقد أثبت اتحاد أبناء سخنين أن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا بين المجتمعات، وأن الفريق الواحد قد يحمل في مسيرته قصة شعب بأكمله. من هذه التجربة تعلّمت أن القيم التي تُزرع في الملعب – الانضباط، العمل الجماعي، احترام الآخر، والإيمان بالحلم – هي ذاتها القيم التي يحتاجها مجتمعنا في مدارسه ومؤسساته وحياته اليومية.
إنها قصة مدينة آمنت بنفسها، وفريق لم يستسلم، ورسالة مستمرة للأجيال: قد تكون التحديات كبيرة، لكن الإرادة أكبر. وكما يقول العنوان… لا نملك وطنًا آخر، ولذلك نصنع فيه الأمل.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



