د. غزال ابو ريا: إرشادات للكبار والأطفال حول كيفية التعامل مع حالات الطوارئ

** صادرة عن المركز القطري للوساطة

في فترات الطوارئ، سواء كانت أمنية أو صحية أو كوارث طبيعية، لا تقتصر مسؤوليتنا على الحماية الجسدية فقط، بل تمتد لتشمل الرعاية النفسية والاجتماعية. إن الوعي، والهدوء، وتنظيم الحياة اليومية، تشكل عناصر أساسية في تعزيز الصمود ، الحصانة الفردية والأسرية.
من المهم الالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، دون تهويل يزرع الخوف، أو تهوين يخلق اللامبالاة. كما يُنصح بتنظيم التعرض لوسائل الإعلام وعدم المكوث أمام الأخبار بشكل مفرط، والاكتفاء بمتابعة مختصرة وفي أوقات محددة، لأن الإفراط في المتابعة يزيد من مستويات القلق والتوتر لدى الكبار وينعكس مباشرة على الأطفال.
الحفاظ على روتين يومي منتظم من حيث أوقات النوم والطعام والعمل أو الدراسة يمنح شعورًا بالاستقرار والأمان. وينصح كذلك بممارسة تمارين رياضية بسيطة بجانب البيت أو في محيطه القريب، فالحركة تساهم في تفريغ التوتر وتحسين المزاج. كما ينبغي تجنب الإفراط في الأكل الناتج عن التوتر، والحفاظ على نظام غذائي متوازن.
أما الأطفال، فهم بحاجة إلى شرح ما يحدث بلغة بسيطة وصادقة تناسب أعمارهم، مع طمأنتهم المتكررة بأن هناك من يعمل لحمايتهم. تنظيم يومهم بين الدراسة واللعب والراحة يساعدهم على الشعور بالأمان. ومن المهم تشجيعهم على النشاط الحركي داخل البيت أو في ساحته القريبة لتفريغ الطاقة السلبية.
ويُعدّ الفن والرسومات وسيلة فعّالة وآمنة للتعبير عن المشاعر في أوقات الطوارئ. فالطفل قد لا يستطيع دائمًا التعبير بالكلمات، لكنه يستطيع أن يعبّر بالرسم والألوان، مما يسمح بتدفّق المشاعر بشكل طبيعي ويخفف من التوتر الداخلي. يمكن تفعيل ذلك من خلال تخصيص زاوية للرسم في البيت أو الصف، وطرح أسئلة بسيطة مثل: “ارسم شعورك اليوم” أو “ارسم مكانًا تشعر فيه بالأمان”، مع الامتناع عن تقييم الرسومات، لأن الهدف هو التعبير لا الإتقان. كما يُستحسن فتح حوار هادئ بعد النشاط الفني، يتيح للطفل شرح ما رسمه إن أراد.
ولا يقتصر دور الفن على الأطفال فحسب، بل يمكن للكبار أيضًا الاستفادة من الرسم الحر، أو الكتابة التعبيرية، أو التلوين، أو الأشغال اليدوية كوسائل لتفريغ الضغوط وتعزيز التوازن النفسي.
إلى جانب ذلك، يُنصح بممارسة تمارين الخيال الموجّه، كتخيّل مكان آمن وجميل يمنح الطمأنينة، وفتح المجال للحوار داخل الأسرة، وكذلك مع الطلاب من خلال المربين، لأن الحديث الصادق يقلل الغموض ويخفف القلق. إن التعبير عن المشاعر وتقاسمها بوعي واحترام يعزز التماسك الأسري والمجتمعي، ويمنح الجميع شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم.
في أوقات الطوارئ، الهدوء مسؤولية، والوعي حماية، والتكافل قوة. بالحوار، بالحركة، وبالفن، نستطيع أن نحمي أبناءنا وأنفسنا نفسيًا كما نحميهم جسديًا.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى