بروفيسور قتيبة إغبارية: رسالة للأهل في ظلّ الحرب!

في هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها، ومع استمرار أجواء الحرب وعدم اليقين، من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالخوف، القلق، التوتر، الغضب، أو الإرهاق النفسي. هذه المشاعر لا تعني ضعفًا، بل هي استجابات إنسانية طبيعية لظروف غير طبيعية. كثير من الأهالي يلاحظون تغيّرًا في نومهم، في شهيتهم، في قدرتهم على الاحتمال، وفي تفاعلهم مع أطفالهم، وهذا أمر مفهوم في سياق الضغط المستمر.
من المهم أن تسمحوا لأنفسكم بالشعور بما تشعرون به دون قسوة أو لوم. الاعتراف بالمشاعر والتعامل معها بوعي يخفف من حدّتها أكثر من محاولة إنكارها أو كبتها. تقليل التعرّض المستمر للأخبار، خاصة أمام الأطفال، يساعد على تهدئة الجهاز العصبي، ويُفضّل الاكتفاء بمتابعة مختصرة في وقت محدد خلال اليوم. العناية بالجسد في هذه الفترة ضرورية: شرب الماء، تناول وجبات بسيطة ومنتظمة، والحفاظ على قدر من الحركة أو التمدد والتنفس العميق، فالجسد والنفس مرتبطان بشكل وثيق.
في ظل هذه الظروف، من المهم جدًا الإصغاء لتعليمات الجبهة الداخلية والالتزام بها بهدوء ومسؤولية. الالتزام بالتعليمات المتعلقة بالملاجئ، أوقات البقاء في الأماكن الآمنة، أو أي توجيهات طارئة، لا يوفّر الأمان الجسدي فقط، بل يساهم أيضًا في تعزيز الإحساس بالسيطرة والطمأنينة لدى الأهل والأطفال على حد سواء. عندما يرى الطفل أن والديه يتصرفان وفق تعليمات واضحة ومنظمة، يشعر بأن هناك نظامًا يحميه، وهذا بحد ذاته عامل مهم في تخفيف القلق.
عند التعامل مع الأطفال، يبقى الأمان العاطفي هو الأساس. الطفل يحتاج أولًا أن يشعر أن والديه موجودان معه نفسيًا، وأنه ليس وحده في هذا الخوف. كلمات بسيطة ودافئة مثل “أنا معك” و“نحن معًا” تحمل أثرًا أكبر من الشرح المطوّل. الإجابة على أسئلة الأطفال يجب أن تكون صادقة ولكن مبسطة، دون الدخول في تفاصيل مخيفة أو مثقلة. من حق الطفل أن يعبّر عن مشاعره بالطريقة التي تناسبه، سواء من خلال الكلام، الرسم، اللعب، أو حتى الصمت، دون ضغط عليه ليكون قويًا أو متماسكًا أكثر من طاقته.
الحفاظ على روتين يومي، ولو كان جزئيًا وبسيطًا، يمنح الأطفال إحساسًا بالاستقرار والاستمرارية. أوقات نوم، طعام، لعب، أو نشاط مشترك، تشكّل رسالة غير مباشرة بأن الحياة لم تتوقف رغم كل شيء. وفي اللحظات التي يشعر فيها الأهل بأن التوتر بلغ حدّه، وأنهم على وشك الانفعال، من المهم التوقف للحظة، أخذ نفس عميق، والابتعاد دقيقة إن أمكن، مع التذكير بأن الطفل ليس سبب هذا التوتر بل يتأثر به. الاعتذار للطفل بعد انفعال زائد ليس ضعفًا، بل نموذج صحي للتعلّم العاطفي.
أن تكونوا أهلًا في زمن حرب هو عبء ثقيل، ولا يُتوقّع منكم أن تكونوا مثاليين. المطلوب فقط أن تكونوا حاضرين بما تستطيعون، وأن تتحلّوا بالرحمة تجاه أنفسكم. وإذا شعرتم أن الحمل أصبح أثقل من قدرتكم على الاحتمال، فإن طلب الدعم هو فعل مسؤول وشجاع. المرافقة العلاجية في هذه الفترة هي مساحة أمان، وليست دليل فشل. أنتم لستم وحدكم في هذه التجربة، والدعم متاح خطوة بخطوة.
في الختام، أتمنى لكم السلامة لكم ولأولادكم، وأتمنى أن تنتهي هذه الفترة الصعبة بأسرع وقت ممكن.. مع تمنياتي بالسلامة لكم ولأولادكم.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



