5 أعوام على انطلاق الحراك الشبابي الفحماوي.. د. يوسف جبارين: نشحذ الهمم ونستمر بالنضال أمام منظومة شرطية لم تتغير!

ام الفحم – من مراسل “المسار”
في مثل هذه الأيام قبل خمسة أعوام، وتحديدًا في 26.2.21، وعندما كان الحراك الشبابيّ الفحماويّ في ذروة نشاطه الاحتجاجيّ، أقدمت عناصر الشّرطة الإسرائيليّة، بقرار تم التخطيط له مسبقًا، على الاعتداء على مظاهرتنا الأسبوعيّة السّلميّة وتفريق المتظاهرين بشكلٍ عنيف وهمجيّ، وأطلقت الرصاص المطاطيّ وقنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين بالإضافة إلى رشهم بالمياه الكريهة.
وفي تعقيبه على هذه الاحداث، يقول الناشط المعروف ابن ام مدينة الفحم، والخبير الحقوقي والنائب السابق في الكنيست، الدكتور يوسف جبارين، إن “المنظومة الشّرطيّة الّتي لطالما تعاملت مع المواطنين العرب بوصفهم أعداءً، كما ظهر بوضوح في نتائج لجنة أور الّتي حققت في أحداث هبّة القدس والأقصى في العام 2000، هي نفس المنظومة الّتي فرّقت مظاهرة أم الفحم قبل خمسة أعوام.. وهي ذات المنظومة الّتي تتواطأ مع عناصر الإجرام في مجتمعنا العربيّ وتختفي حين تقع الجرائم.. وهي أيضًا نفس الشّرطة الّتي نتظاهر ضدّها في السنوات الأخيرة ونوجه إليها أصابع الاتهام”.
وتابع جبارين يقول: “آنذاك، في الاسبوع السابع للحراك، تعرّض العشرات من أهالينا إلى إصابات بفعل هذا العنف الشّرطويّ العنصريّ، وكان قد طالني شخصيًا نصيبٌ من هذا العنف إلى جانب رئيس البلدية د. سمير محاميد والعشرات من الشبان والشابات المصابين. هذا الحراك الفحماويّ الّذي بدأه شباب وشابّات أم الفحم شكّل حالةً رائدة ونموذجًا نضاليًا يُحتذى به من النضال الشبابيّ الشعبيً، وسرعان ما تحوّل إلى حالةٍ نضاليّة على صعيد المنطقة بأكملها، بل في العديد في بلداتنا أيضًا”.

وأكد جبارين: “لم يكن هذا الحراك مجرّد هبّة عابرة، بل كان حراكًا شبابيًا مستمرًّا، استمر على مدار ثلاثة أشهر متواصلة، لم تهدأ خلالها الحناجر المطالبة بحقها الأساسي بالأمن والأمان”.
وفي رده على التساؤل: لماذا شكّل الحراك الفحماويّ حالّة هامّة من المهم الالتفات إليها؟ قال جبارين:
“أوّلًا لأنّه كان حراكًا وحدويًا بامتياز، جمع داخله كلّ المركّبات السّياسيّة والاجتماعيّة في مدينة أم الفحم، وكان عابرًا للانتماءات الفئويّة والحزبيّة.. الحراك الفحماوي كان في شكله، ومضمونه وشعاراته وتنظيمه، حراكًا موحدًا نجح بأن يستقطب الجميع تحت سقف وحدويّ.
ثانيًا، الاستمراريّة والمثابرة. إذ أنّه كان يشارك فيه أسبوعيًا المئات وأحيانًا الآلاف من الأهالي، بل وعشرات الآلاف في احدى مظاهراته المركزية. وهذه الاستمراريّة النّضاليّة طوال ثلاثة أشهر كانت عاملًا ضاغطًا هامًا وشكلت حالة شعبية مميّزة.
ثالثًا، المشاركة الشّبابيّة الواسعة. نضالاتنا جميعها تحتاجُ حضورًا شبابيًا واسعًا، من أبناء وبنات مجتمعنا، فالشباب عماد كل مجتمع ودينامو النشاط. وهذا ما كان في الحراك الفحماويّ”.
وأوضح النائب السابق د. يوسف قائلًا: “في الوقت الّذي بأخذ فيه النّضال ضدّ العنف والجريمة على الساحة القطريّة في المجتمع العربيّ زخمًا جديًّا بعد انطلاق الشرارة في سخنين، فإنه من الأهمية بمكان أن نستذكر المحطّات النضاليّة السابقة في مسيرتنا لكي نشحذ الهمم، نتعلّم من تجاربنا، نقيّم النّجاحات والإخفاقات، وننطلق بإرادة شعب وبطاقات الشباب من أجل تعزيز أدائنا النّضاليّ الجمعيّ”.
وأكد جبارين أن “التاريخ يعلمنا أنّ النجاحات النّضاليّة الكبيرة في تّاريخ الشعوب لم تكن بفعلِ حدثٍ هنا وحدث هناك، بل جاءت بفضل نضالات جماهيريّة تراكميّة ومستمرة.. وعندما ننظرُ إلى نضالنا في الأشهر الأخيرة من أجل الحياة الآمنة، نستذكر الحراك الفحماويّ لنرى هذا الرابط الهام بينه وبين محطاتنا النضالية الجمعيّة، مثل مظاهرة عشرات الآلاف في مجد الكروم، ومظاهرة ال 100 ألف في سخنين ومظاهرة عشرات الآلاف في تل أبيب، وما سيأتي أيضًا من حراك جماهيري قادم”.
وتابع جبارين يقول: “كلمة السر في نجاحنا تبقى المثابرة والاستمرارية فهما الضّمانة بأن تصبّ جهودنا نحو التغيير المرجو.. هذه الاستمرارية تستمد حضورها أيضًا من خلال تعزيز الطّابع والمضمون الوحدويّ لنضالنا، ومن خلال التأكّيد على أن الصّرخة الّتي نرفعها هي ليست صرخة شخص واحد، أو حيّ أو بلدة أو منطقة، بل صرخة الكل، وصرخة الجميع. هي صرخة شعب بأكمله، شعب تثبت مسيرته مرّة بعد مرّة أن مصيره واحد، وأن ألمه واحد، وأن مكامن الخطر الّتي تهدده واحدة”.
وزاد قائلًا: “إذا لم يشعر ابن رهط أو ابن النّاصرة أو ابن الرملة بالأمان، فإنّ ابن كفر قاسم وابن أم الفحم لن يشعرا بالأمان أيضًا.. هذه الوحدة يجب تترجم بالمضمون، بالشّعارات، بالتّنظيم، بالقيادة وبروح الحراك. حراكُ شعب”.
واختتم الدكتور يوسف جبارين حديثه في ذكرى مرور 5 أعوام على انطلاق الحراك الشبابي الفحماوي قائلًا: “لا يمكن أنّ نسمح باضمحلال أو تلاشي الحالة النّضاليّة الّتي انطلقت في بلداتنا ضد الجريمة والعنف. نناضل اليوم، لنضمن حياة آمنة لأبنائنا وبناتنا في الغد.. هذا نضالٌ وجوديّ لا بدّ أن نكون على قدره.. ننشد حقنا الأساسي بالأمن والأمان، ونستمر بهذا الحراك الوحدويّ، بمثابرة وإصرار”.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



