مرعي حيادري: خَاطِرَتِي!

أنصِتوا لِما يهمس به القلب، فالصمتُ حين يطولُ يتحوّل إلى عبءٍ لا يُحتمل، والظلالُ التي نظنّها ملاذًا قد تُخفي بدايات الهاوية، ولا ينجو المرء إلا إذا واجه صدقه، فما من نورٍ يهتدي به الإنسان مثل ضميره..

” **بائع الورد”
في شارعٍ ضيقٍ من أزقة المدينة القديمة، كان حسن، بائع الورد، يجلس صباحًا مع سلةٍ صغيرة مليئة بالزهور، لا يملك مالًا كثيرًا ولا حظًا كبيرًا في الحياة..
كان يبتسم لكل مارّ، ويقدّم وردة بلا مقابل أحيانًا، وكأن الزهرة نفسها تُثري قلبه أكثر من جيبه الفارغ..
في أحد الأيام، مرت طفلة صغيرة، وأمسكت بوردةٍ حمراء وقالت له: “سيدي، أمي تحب هذه الألوان!”
ابتسم حسن وقال:
“- خذها يا صغيرتي، فأحيانًا القلب يحتاجُ لشيءٍ أكثر من المال..”
مرّت سنوات، وتغيّرت المدينة، وكبرت الطفلة، وتعلمت أن العطاء بلا انتظار مقابل هو أعظم ثروة..
وفي أحد الأيام، رأى حسن نفسه عائدًا إلى البيت، خالي اليدين،لكنه ممتلئ القلب بالرضا..
حينها أدرك:- كل زهرةٍ وزّعها كانت جسرًا بين قلبه وقلوب الآخرين،وأن الإنسانية الحقيقية ليست في المال أو المكانة، بل في تلك اللحظات الصغيرة من العطاء..

العِبرة:
العطاء الحقيقي لا يُقاس بالمال، بل بما يُنبته في قلوب الآخرين من حب ودفء..
(من كتابي القادم: حكايات من الوجدان الإنساني)

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى