د. فاطمة أبو واصل إغبارية: المرأة بين الورود والخلود.. يوم عالمي أم تكريم أبدي؟

في كل 8 مارس، تتزين الشوارع بالورود، وتُرفع الشعارات، ويحتفل العالم بالمرأة. يوم واحد لتكريم نصف البشرية… وكأن هذا يكفي ليغطي سنوات من العطاء، النضال، والصبر. لكن الحقيقة تسألنا بصراحة: هل يمكن ليوم واحد أن يختزل حياة كاملة؟ أم أن الاحتفال بالمرأة لا يبدأ هنا، بل هو مستمر منذ الأزل، منذ خلق الإنسان، كما أشار القرآن الكريم في إشادته المتواصلة بالمرأة وقيمتها؟

يوم المرأة العالمي لم يُخلق من فراغ. ظهر في أوائل القرن العشرين كرد فعل على مطالب النساء بالحقوق، بالعمل، والاعتراف بالمواطنة. كان يومًا سياسيًا قبل أن يتحول إلى شعور رمزي جميل، لكنه يوم مؤقت، لفتة تُذكّر العالم بالمرأة، دون أن تغيّر واقعها اليومي. الاحتفال بيوم واحد يشبه إهداء وردة في عيد ميلاد الأبوة: لفتة لطيفة، لكنها لا تروّض التمييز، ولا تُلغي الظلم، ولا تمنح الفرص المتساوية.

أما القرآن، فلم يحدد يومًا للاحتفال بالمرأة، لكنه أعطاها تكريمًا أبديًا منذ البداية. قصص مريم وآسية وخديجة رضي الله عنهن ليست مجرد سرد تاريخي، بل إشادة دائمة على القدرة والتأثير. لم يكن هناك تقويم بشري يقرر وقت تكريمهن؛ فالاعتراف بالمرأة عند الله مستمر، دائم، لا يحتاج إلى يوم محدد. “ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”، يقول القرآن، ليذكّرنا أن المرأة جزء من هذا الإحسان الإلهي، لا مجرد مناسبة موسمية.

المرأة يحتفل بها البشر ليوم، ويكرمها القرآن منذ الأزل بلا مناسبة محددة، بلا حدود، بلا تقويم بشري. وهنا يظهر التناقض: البشر يقدمون رمزية موسمية، بينما الكرامة الحقيقية مستمرة، لا تعرف أيامًا محددة.

الجرأة تكمن في السؤال الصريح: هل نريد الاحتفال بالمرأة حقًا، أم مجرد إرضاء ضمير مؤقت؟ الاحتفال الحقيقي يبدأ بالحقوق اليومية، بالعدالة، بالتعليم، بالعمل، بالحياة الكريمة. إذا أردنا للمرأة أن تُحتفى بها حقًا، فعلينا أن ننتقل من يوم رمزي إلى سنة حياة تُكرم فيها المرأة بالعدل والفرص والكرامة اليومية.

في النهاية، يوم المرأة العالمي رسالة، نعم… لكنه مجرد ناقوس يذكّرنا بما يجب أن يكون واقعًا دائمًا. المرأة ليست يومًا في السنة، ليست رمزًا على بطاقة معايدة، وليست حكاية تُروى في الثامن من مارس فقط..

المرأة هي الحياة نفسها، عظمتها مستمرة، وكرامتها حق لا يحدّه التاريخ، ولا يقيّده تقويم البشر، كما كرّمها القرآن منذ البداية: بلا موعد، بلا مناسبة، بلا حد!

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى