ب. ابراهيم طه: الكبسولة الخامسة والسبعون (75).. يوم المرأة يوم عيب على الرجل!

في هذه الكبسولة مسحوق مركّز لمقال قديم طويل كنت قد نشرته في الاتحاد منذ سنوات..
أمران لا تحتاجهما المرأة: المساواة واليوم الاحتفاليّ. لا أعرف بالضبط ما تعنيه فكرة المساواة. ما أعرفه قطعًا ويقينًا أنّ المرأة لا تحتاج إلى مساواة هي في أصلها صناعة لغويّة فحوليّة تجعل الذكر سقفًا أعلى، تتوقّف عنده الأنثى في طموحاتها وقدراتها الإنتاجيّة، لا يسمح لها أن تتجاوزه بأيّ حال.
والمرأة لا تحتاج إلى يوم خاصّ بها. المرأة في “يوم المرأة” حالة استثناء. المرأة فيه “آخر” يحتاج إلى يوم “تحتفل به” وتعترف فيه باستثنائيّتها.
الرجل في يوم المرأة نموذجٌ أعلى مثالٌ للقياس. به أو عليه نقيس “أخرويّة” المرأة و”غيريّتها” وحقيقة انزياحها عن النموذج المثال. الرجل أصلٌ وجوهر والمرأة عَرَض.
يوم المرأة يجعل النسويّة ظاهرة سنويّة. أن نجعل للمرأة يومًا “نكرّمها” به يعني أنّ دواعي التكريم والاحتفاء والاحتفال ما زالت حاضرة بقوّة.
يوم المرأة يعني أنّ المرأة ما زالت تحتاج إلى يوم يذكّرنا بالمهانة اللاحقة بها.. يوم المرأة يوم عيب على الرجل!
لا تحتاج المرأة إلى جوائز “ترضية” لا على المستوى الاصطلاحيّ ولا على المستوى الاحتفاليّ. لا إلى مساواة، تحرمها من لذّة التنافس وتقيّد انطلاقها وتذكّرها بدونيّتها في حضرة النموذج المثال، ولا إلى يوم تطييب خاطر، يوم تعويض عن الحقيقة.
كلّ ما تحتاجه هو التحرّر من استعارة اليد السفلى التي تكرّسها اليد العليا. ومفتاح التحرّر من هذه الاستعارة هو الإنتاجيّة..
تستحي النساء من عَرَق الرجل.. المرأة ليست عَلَقَة! كفّوا شرّكم عنها واتركوها تتحرّر من صورتها الخدماتيّة لتنتج علمًا ومعرفة وثقافة!
لا تخدعوها لا بالمصطلحات ولا بالاحتفالات! يوم المرأة يوم عيب على الرجل!
** ملحق للتوضيح
* المساواة: المساواة تعني التفاضل بين اثنين: واحد فوق وواحد تحت. الفوقيّ هو المثال هو القياس الذي يسعى التحتيّ للتساوي معه. نحن بالمساواة إذًا نمنح التحتيّ الحقّ في أن ينفلق حتّى يصل إلى مستوى الفوقيّ.
وحين يصل إلى مستواه ويتساوى معه تنتهي صلاحيّة هذا الحقّ. ولا يُسمح لها باجتيازه حتّى وإن قدرت.
معنى هذا الكلام أن لسعي المرأة سقفًا أعلى هو الرجل.. وهكذا ينسفون مبدأ التنافس بينهما. لا يُعقل أن تتساوى امرأة مبدعة منتجة مع واحد فحل تيس! وهذه هي أمّ الطامّات الكبرى والصغرى!
* يوم المرأة: ليس عيدًا بل هو يوم يُذكّر الفحول بالجهود التي ناضلت المرأة من أجل حقّها الفطريّ والتضحيات، التي بذلتها منذ بداية القرن العشرين لانتزاع هذا الحقّ.
وهو إذًا مناسبة لتذكير الرجل بظلمه المتراكم للمرأة. وكيف نذكّر الفحل التيس بظلمه هذا؟! بالهدايا؟! بالقلائد والموائد؟! أم بنشاطات ثقافيّة شاملة قد تفيد في تهذيب الفحولة؟!
يوم المرأة هو يوم تذكير حزين! هو يوم كيوم الأرض مثلًا أو كيوم عاشوراء مثلًا لا تشبيهًا!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



