د. روز اليوسف شعبان: شاعرنا المناضل مفلح الطبعوني.. وداعًا!

رأيت جفرا تطلّ عليّ بعينين دامعتين، تقول لي: رحل عاشقي، رحل دون أن يمسح دموعي، لم أخبره عن أوجاع الحبّ، لم أرو له حلمي بالغيم، ولا عشقي لتلال الوجد. فمن سيراقصني مع سرب حمام؟
وما لبثت أن اختفت جفرا خلف الغمام.
ترى هل ستعود جفرا حقًّا؟ وإن عادت كيف ستراقصها يا أبا موسى مع سرب حمام في أعشاش الصمت وينابيع الأعناب؟ أنت الذي تعرف جفرا، تعرفها كتقاسيم الخدّ، لمن ستحمل جفرا أوجاع القلب؟ من سيكفكف دمعها الذي يروي أرض الغلّ؟ هل ستصلها آهاتك وأنت بعيد عنها؟ هل ستذرف جفرا دموعا بحثا عنك، ألم تعرف أنّها تعشق أشعارك، وتترنم على بحر إيقاعك؟ جفرا يا شاعرنا حزينة حزينة. فقدت روحا كانت تخاطبها، وأشعارا كانت لها الأمل بعد أن جفّت عيونه، ماذا سنقول لجفرا إن عادت وسألت عنك؟ كيف سنواسيها؟ أي القصائد التي أنشدتها لها قد تروي ظمأ عشقها؟
ها هي جفرا تبكيك، وأعين المها تناجيك، وتلك الكلمات فوق أسطح المنازل تناديك، أينك يا صديق الحقّ؟ أينك أيّها المناضل الثائر الشريف؟ ألم تستلّ حروفك للدفاع عن جفرا؟ ألم تهبها روحك وعمرك وقصائدك؟ وها أنت اليوم ترحل عنها مرغمًا، تتركها حزينة ترثيك… ها هي جفرا تلقي نشيدك:”
عادت جفرا
من قلب الجبّ
عادت تحمل أوجاع الحُبّ
تذرف مع أحزان الفلّ
دمعا يروي أرض الغلّ
جفرا تحلم بالغيم
تنهل من نبع الخصب
أعرف جفرا تسكن فوق تلال الوجد
أعرفها من بوح العشق
وأراقصها مع سرب حمام
في أعشاش الصمت
وينابيع الأعناب
نعرف جفرا
نعرفها كتقاسيم الخدّ
نزرعها في هذا الكون
تتعمشقها أعناق الأنهار
لن تكفّ جفرا عن رثائك يا أبا موسى، هي لن تنساك، كما لن ننساك نحن الكُتّاب الذين أصغينا دوما لنصائحك وآرائك في اجتماعاتنا وجلساتنا وندواتنا. كنت لنا الأستاذ والموجّه، الّذي خبر الحياة بحلوها ومرّها، فلم يبخل علينا بالنصائح. سندعو لك دومًا بالرحمة والمغفرة، سائلين الله أن يلهمنا ويلهم أهلك وذويك الصبر وحسن العزاء. وهل ثمّة عزاء أبلغ من كلماتك وقصائدك التي انغرست في وجداننا وذاكرتنا، واتّخذت لها مكانةً عميقةً في نفوسنا؟!
* تنويه: الصورة من موقع المسار
روز اليوسف شعبان
7/11/25

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى