مجمع اللغة العربية: “ضَرَبِ بِهِ عَرْضَ الحائطِ” أم “ضربَ بكلامِهِ عَرْضَ الحائطِ”؟

نسمعُ كثيرًا قولَ “ضَرَبَ بكلامِهِ عَرْضَ الحائطِ” للدلالة على تجاهل شيء ما أو عدم الالتفات والاكتراث له. والحائطُ هوَ الجسمُ المعروفُ. ونحنُ، بني البشرِ، اعتدْنا أنْ نبنيَ تصوُّرًا لِما نسمعُهُ منْ كلامٍ بناءً على ما نعرفُهُ حقيقةً بمفاهيمِنا، وما نختزنُهُ في أذهانِنا. كما أنَّهُ منَ الطَّبيعيّ، أيضًا، أنْ يميلَ تفكيرُنا تِجاهَ “عَرْضُ الحائطِ”، وهوَ معنًى مألوفٌ. وهكذا يصبحُ التَّعبيرُ “ضَرَبِ بِهِ عَرْضَ الحائطِ” أو “ضربَ بكلامِهِ عَرْضَ الحائطِ”. وفي الحقيقةِ، لا علاقةَ للعَرْضِ -ولا للطّولِ- في دلالةِ هذا التَّعبيرِ.
وإذا أردْنا التَّدقيقَ، فعلًا، فإنَّهُ ينبغي لنا أنْ نقولَ “ضَرَبَ بكلامِهِ عُرْضَ الحائطِ”، ذلك أنّ عَرْضَ الجسمِ هو قياسُهُ بعرضِهِ، أمّا العُرْضُ فهو الناحِيةُ أو الجانب.
وعُرْضُ الشَّيْءِ: ناحيتُهُ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ جِئْتَهُ، ووَسَطُهُ وَناحيتُهُ. ويقالُ: اِضْرِبْ بهذا عُرْضَ الحائطِ، أَيْ: ناحيَتَهُ. ويقالُ: خُذْهُ مِنْ عُرْضِ النّاسِ وَعَرْضِهِمْ، أَيْ: مِنْ أَيِّ شِقٍّ شئْتَ. وَخَرجوا يضْرِبونَ النّاسَ عَنْ عُرْضٍ، أَيْ: عَنْ شِقٍّ وَناحِيةٍ لَا يُبالونَ مَنْ ضَرَبوا.
أما اختيار لفظة الحائط في التعبير دون غيرها، ذلك لأن الحائط بدلالته الصلبة يوحي بالقوة وعدم نفاذ الأمور وانهائها عنده. هكذا تتأكد دلالة التعبير بالتجاهل المطلق للشيء وعدم الالتفات إليه نهائيًّا.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



