هيفاء مجادلة: دعاء!

أمس، ختمتُ محاضرتي مع طلّابي الأكاديميّين بالدّعاء أن ألتقيهم في الأسبوع القادم وهم بأتمّ الصحّة والعافية. ثمّ امتدّ دعائي بشكل عفويّ إلى إخوتنا المنكوبين الذين يلتحفون السّماء غطاءً، وتغمر المياهُ خيامَهم فتسلبهم الدّفء والأمان… فعلّقت إحدى الطّالبات قائلة: “هذا سبب إضافيّ بخلّينا نحبّك”!
استوقفتني عبارتها وأخجلتني، فما فعلتُ سوى أن عبّرتُ تعبيرًا حقيقيًّا صادقًا خرج من شغاف القلب تجاه من نبكي حالهم ولا نملك لهم إلّا الدّعاء.
لكنّ هذا “القليل” في أعيننا، عظيمٌ عند الله؛ فالدّعاء روحُ العبادة، ودعاؤنا لغيرنا في ظهر الغيب من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى. نعم، قد لا نملك ما ينقذهم أو يغيّر واقعهم القاسي، لكنّ قلوبنا قادرة أن تُحيطهم ذكرًا ورحمةً ودعاءً في كلّ حين.
تخيّلوا لو جعلنا في كلّ حصّة لحظات ثابتة لدعاءٍ من القلب لكلّ محتاج-بالعموم؛ ليس كعبارات عابرة تُقال وتمضي، بل بوصفها تربية حيّة وموقفًا إنسانيًّا يترسّخ في الوجدان.
حين يرى الطلّاب معلّمهم يقف أمام ألمٍ إنسانيّ عام، ويحوّله إلى دعاءٍ ورحمةٍ ومسؤوليّة، فهُم يتعلّمون ما لا تمنحهم إيّاه الكتب وحدها: التّعاطف، الوعي، الانتماء، نصرة المظلوم، الإحساس بوجع الآخرين، وأنّ الكلمة الطيّبة – حين تخرج من قلبٍ صادق – قد تكون ضوءًا حقيقيًّا…
ومن يدري؟ قد تدور الأيّام، ويأتي وقت نكون نحن فيه بأمسّ الحاجة إلى دعوةٍ خفيّة صادقة من قلبٍ لا نعرفه، فيستجيب الله لها فتكون فرجًا لنا.
اللّهمّ أعن كلَّ محتاج، وفرّج همَّ كلِّ مهموم، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشرّ!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



