ماس وتد: في ذكرى رحيل أبي.. الاستاذ، المدير، المربي الفاضل تيسير غرة

اليوم ليس يومًا عاديًا بالنسبة لي.

اليوم أستيقظ على ذكرى الرجل الذي بنى شخصيتي، ورفعني حتى وأنا لم أكن أعرف كيف أقف.

ذكرى أبي الغالي تيسير غرة… الرجل الذي إن رحل، انكسر ظهري – لكن إرثه جعلني أقف من جديد.

كبرت وأنا أرافقه إلى العمل… لم يكن يُخفي الحياة عني، بل قدمني إليها بكل شجاعة.

كان يأخذني معه لكل مكان، لكل تجربة، لكل مسؤولية، وهناك – تحت سقف العمل والمواجهة – تعلمت القيادة قبل أن أتعلم القراءة.

أبي لم يكن انساناً عابرًا في الحياة… كان قياديًا بالفطرة، يحب المساعدة وعمل الخير، داعمًا للجميع، يضحي من أجل من عرفهم ليصنع منهم أفضل نسخة من أنفسهم.

وكنتُ أنا إحدى نسخ أحلامه التي سعى أن يراها تنجح، تُبدع، وتكمل الطريق.

 

 

رحل أبي… لكن رحيله كان امتحاني الأكبر. وفي اللحظة التي احتجتُ أن أُمسك يده لم أستطع.

لم يُكتب لي أن أودّعه.. لم أستطع حضور جنازته.. كنت أنا وعائلتي في حجر صحي بسبب الكورونا في دولة اخرى بعيده عنه …

وما أقسى أن يُسرق منك حق الوداع.

ما أصعب أن تفقد سندك وأنت خلف باب مغلق.

لا تستطيع أن تضمه.

لا أن تقبّله.

لا أن تقول له كلمة أخيرة.

لكن… أنا مؤمنة أن لله حكمة لا نُدركها إلا بقلبٍ راضٍ.

وإن كان الوداع بيني وبينه لم يحدث أمام الجميع… فقد حدث بيني وبين الله. ولكل أمرٍ من الله لا اعتراض.

اليوم لا أكتب من ضعف، بل من قوة صاغها أبي في داخلي.

لا أكتب حزنًا، بل امتنانًا لرجلٍ علّمني أن أكون امرأة لا تنحني.

رحمك الله يا أبي.. القيادي التربوي، الرجل الكريم، الانسان المحب، والشخص الراعي للقلوب قبل الأعمال.

علّمتني كل ما أحتاجه قبل أن ترحل… وسأكمل الطريق كما أردت لي دائمًا – بثقة، بكرامة، وبنية صافية.

الفاتحة لروح أبي المربي الفاضل تيسير غرة… ولأرواح

من رحلوا دون وداع. وصباح التوكل على الله في السراء والضراء.

(الثلاثاء  30/12/202)

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى