فضيلة الشيخ أ. د. مشهور فواز: حكم ربط الدّيون بعملات ثابتة نسبيًا كالدّولار والذّهب ونحوه “

صورة المسألة: أن يُقرِض شخصٌ آخرَ مثلًا مبلغًا وقدره 10.000 شاقل، على أن يقوم المقترض بتسديد المبلغ للمقرض بحسب قيمته بالدّولار يوم الإقراض، فإذا كانت قيمة 10.000 ش يوم الإقراض مثلًا تساوي بالدولار 2500$، فإنّ المقرض يشترط على المقترض بأن يسدّد له 2500$ سواء ارتفعت قيمة الدولار يوم السّداد أم هبطت.
وفي بعض الحالات يشترط المقرض على المقترض أنّه: إن ارتفعت قيمة الدولار، ومثال ذلك: كأن تكون 10.000 ش يوم القرض تساوي 2500$، ويوم السّداد كانت تساوي 2000$؛ فإنّه في هذه الحالة يجب أن تردّ المبلغ المقترض وهو 10.000 ش بحسب قيمته بالدولار يوم الإقتراض وهو 2500$. وأمّا إن انخفضت قيمة الدّولار، وذلك كأن كان يساوي المبلغ المقترض وهو 10.000 ش يوم الإقراض 2500$، وأصبح يوم السداد الـ 10.000 ش تساوي 2700$، فإنّه بهذه الحالة يلزمك أن تردّ عليّ 10.000 ش أو 2700$.
حكم المسألة:
هذا التعامل محرّم بلا خلاف بين أهل العلم بجميع صوره وأشكاله، سواء تمّ ربط الدّين بعملة ثابتة نسبيًا كالدولار أو اليورو أو الذّهب، أو بمستوى غلاء المعيشة.
وهذا ما توصّل إليه المجمع الفقهي في دورته الخامسة المنعقدة في الكويت في الفترة 1 ـ 6 جمادى الأولى 1409هـ الموافق 10 ـ 15 / 12 / 1988م، حيث جاء في القرار:
“العبرة في وفاء الديون بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون مهما كان مصدرها بمستوى الأسعار”.
وذلك لأنّ الربط بالمسائل السّابقة يؤدّي إلى غرر وجهالة، بحيث لا يعرف كلّ طرفٍ ما له وما عليه، ويؤدّي إلى عدم التماثل بين ما في الذمّة وما يُطلب أداؤه، وهذا كلّه يؤدّي إلى الظلم والتنازع والاختلاف والرّبا.
وجاء في قرار مجمع الفقه في دورته المنعقدة ببروناي دار السلام بتاريخ 6 / 1993:
“الدَّين الحاصل بعملة معيّنة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمّة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى، على معنى أن يلتزم المدين بأداء الدَّين بالذهب أو العملة الأخرى المتّفق على الأداء بها”.
وجاء أيضًا في قرار المجمع رقم 75 (6 / 8):
“ لا يجوز شرعًا الاتفاق عند إبرام العقد على ربط الديون الآجلة بشيءٍ ممّا يلي:
أ. الربط بعملة حسابية.
ب. الربط بمؤشّر تكاليف المعيشة، أو غيره من المؤشّرات.
ج. الربط بالذهب أو الفضّة.
د. الربط بسعر سلعة معيّنة.
هـ. الربط بمعدّل نموّ الناتج القومي.
و. الربط بعملة أخرى.
ز. الربط بسعر الفائدة.
ح. الربط بمعدّل أسعار سلّة من السلع “.
وذلك لما يترتّب على هذا الربط من غرر كثير، وجهالة فاحشة، بحيث لا يعرف كلّ طرفٍ ما له وما عليه كما سبق أعلاه، فيختلّ شرط المعلوميّة المطلوب لصحّة العقود.
فالمقصد الشرعي من مشروعيّة القرض أن يكون عملًا من أعمال البرّ والإرفاق بالمقترض، ولا يصحّ للمقرض أن يتّخذ القرض طريقًا لاستثمار ماله والحفاظ على قيمته.
والمخرج الفقهي في هذه الحالة أن يُقرض الدّائن ابتداءً بالذّهب أو الدّولار أو اليورو، على أن يُسلّم المُقرِض للمقترض بالفعل ذهبًا أو يورو أو دولارًا، لا أن يُقرض بالشاقل بالفعل ويربطه بالدّولار أو بالذّهب أو اليورو كما يفعل كثير من النّاس.
س 1. هل يجب التّرتيب في القضاء؟
سائل يقول: فاتتني صلاة الظّهر، فأيّهما أصلّي أوّلًا: الظّهر أم العصر؟
ملخّص الفتوى: التّرتيب في القضاء سنّة عند الشّافعيّة، وبناءً عليه: يُستحبّ أوّلًا أن يقضي الظّهر ثمّ يصلّي العصر حاضرًا، إلّا إذا لم يبقَ متّسعٌ من الوقت لأداء صلاة العصر، فيصلّي العصر أوّلًا ثمّ يقضي الظّهر.
ملاحظة: يحرم تأخير الصّلاة عن وقتها بغير عذرٍ مشروع، ويُعدّ كبيرةً عظيمةً من الكبائر.
س 2. يقول السّائل: صلّيتُ في مسجد صلاة المغرب، ولم يجهر الإمام بالبسملة، فما الحكم؟
ملخّص الفتوى: الجهر بالبسملة في الصّلاة الجهريّة بسورة الفاتحة، وكذا في أوّل كلّ سورة، هيئة مستحبّة من هيئات الصّلاة، ولا يترتّب على تركها إثمٌ ولا سجود سهو؛ وهذا مذهب الشّافعيّة.
*ملاحظة: ننصح من يتقدّم لإمامة النّاس أن يوافق عرف المسجد في الجهر بالبسملة أو عدمه، كي لا يثير فتنة.
س 3. يقول السّائل: صلّيتُ العصر، وبعد الفراغ من الصّلاة تذكّرت أنّ على ملابسي نجاسة؟
الفتوى:
الصّلاة صحيحة، ولكن يُستحبّ الإعادة إذا تذكّرتَ قبل خروج وقت العصر؛ وذلك خروجًا من الخلاف في المسألة، وهذا مذهب المالكيّة ومن وافقهم.
س 4. يقول السّائل: صلّيتُ الظّهر ولم أقرأ إلّا الفاتحة؛ فما حكم صلاتي؟ وهل يُطلب منّي سجود سهو؟
الجواب:
يُسنّ أن يقرأ المصلّي المنفرد ـ أي إذا كان يصلّي لوحده ـ في الركعة الأولى والثانية بعد الفاتحة سورةً قصيرة، فإن تركها ولو متعمّدًا فلا يترتّب عليه شيء، وتُعتبر صلاته صحيحة، سواءٌ أكانت الصّلاة سرّيّة أم جهريّة، وهذا مذهب الشّافعيّة، ولا يسجد للسهو بسبب ترك السّورة القصيرة بعد الفاتحة.
س 5. هل صلاة الفرض، وكذا السّنة الرّاتبة، تُجزئ عن تحيّة المسجد؟
الجواب:
من دخل المسجد فصلّى الفرض أو السّنة الرّاتبة كسنّة الفجر أو سنّة الظّهر، فإنّها تُجزئ عن تحيّة المسجد ولو لم ينوِ تحيّة المسجد؛ وهذا مذهب الشّافعيّة ومن وافقهم؛ لأنّ المقصود من تحيّة المسجد هو شغل البقعة بالصّلاة، فأيّ صلاة يؤدّيها تُجزئ عن تحيّة المسجد.
س 6. يقول السّائل: دخلتُ المسجد في صلاة الفجر، فوجدتُ الصّلاة قد أُقيمت ولم أكن قد صلّيتُ سنّة الفجر؛ فما يلزمني؟
الجواب:
من دخل المسجد وقد أُقيمت الصّلاة، سواءٌ الفجر أم غيرها، ففي هذه الحالة يدخل في صلاة الفرض مباشرةً مع الإمام.
وبعد أن ينتهي من صلاة الفجر يقوم ويقضي سنّة الفجر إن لم يكن قد صلّاها في بيته، وهذا مذهب الشّافعيّة ومن وافقهم؛ ويجوز تأخير قضاء سنّة الفجر إلى ما بعد طلوع الشّمس، وهذا الأفضل خروجًا من الخلاف في المسألة.
س 7. ما حكم تنظيم النّسل؟
يجوز التّحكّم المؤقّت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدّة معيّنة من الزّمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعًا، بحسب تقدير الزّوجين عن تشاورٍ بينهما وتراضٍ، وفق ما تقتضيه ظروفهما الاجتماعيّة والاقتصاديّة والصّحيّة، بالشروط التّالية:
-
ألّا يترتّب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وألّا يكون فيها عدوان على حملٍ قائم.
-
ألّا يكون التّنظيم أو التّحديد من قبل الدّولة.
-
ألّا يكون إيقاف النّسل عن طريق استئصال القدرة على الإنجاب.
انظر للمزيد: قرار مؤتمر المجمع الفقهي الإسلامي الدولي بشأن تنظيم النّسل، المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 ـ 6 جمادى الأولى 1409هـ الموافق 10 ـ 15 كانون الأوّل (ديسمبر) 1988م، قرار رقم: 39 (1 / 5).
س 8. ما حكم من نذر ألّا يحلق شعر رأسه ولا يأكل الحلوى بسبب وفاة قريبه؟
لا يلزم الوفاء بهذا النّذر؛ لأنّه ليس بقُربةٍ ولا طاعة، كما أنّه لا يترتّب على هذا النّذر كفّارة يمين؛ وهذا مذهب الشّافعيّة ومن وافقهم من أهل العلم.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com


