د. سمير صبحي – رئيس بلدية ام الفحم: قريبًا البدء بتنفيذ قانون مساعد لتنظيم النفايات الزائدة في المصالح التجارية

إلى أهلي في بلدي…
خلال الأسابيع القليلة القادمة ستبدأ بلدية أم الفحم بتطبيق وتنفيذ قانون مساعد جديد يحمل اسم “قانون مساعد إدارة النفايات الزائدة”، وهو قانون صودق عليه رسميًا في وزارتي الداخلية وحماية البيئة، ونُشر مؤخرًا في الجريدة الرسمية، بعد أن أقرّه المجلس البلدي في كانون الثاني من عام 2025.
هذا القانون جاء بعد دراسة معمّقة للواقع البيئي والاقتصادي في مدينتنا، ويهدف بالأساس إلى تنظيم طريقة التعامل مع النفايات الزائدة الناتجة عن المصالح التجارية، الورشات والمصانع، بشكل عادل ومسؤول، يحمي البيئة والصحة العامة، ويخفف العبء المالي الكبير الذي كانت تتحمّله البلدية حتى اليوم.
وفقًا لهذا القانون، تلتزم البلدية بجمع النفايات الأساسية من المصالح التجارية، وهي كمية تُحدَّد بحسب عدد العاملين في كل مصلحة، وبما يعادل تقريبًا ما ينتجه الفرد الواحد في البيت. أما النفايات الزائدة الناتجة عن النشاط التجاري أو الصناعي، فإن التعامل معها يصبح بإحدى طريقتين: إمّا أن يتولى صاحب المصلحة التخلّص منها بنفسه عبر إلقائها في مجمّع النفايات في عين الزيتونة، أو أن يدفع رسومًا مالية للبلدية (من خلال قسم الأرنونا) مقابل معالجة هذه النفايات والتخلص منها.
من المهم التوضيح أنّ البلدية كانت حتى اليوم تتحمّل تكلفة معالجة هذه النفايات الزائدة، وهو ما كلّف ميزانية المدينة مبالغ باهظة كان يمكن استثمارها في مجالات خدمية أخرى. لذلك، فإنّ هذا القانون لا يهدف إلى جني الأرباح، بل إلى تحقيق عدالة بيئية واقتصادية، بحيث يدفع كل طرف وفق كمية ونوعية النفايات التي ينتجها.
آلية احتساب الرسوم في هذا القانون ليست عشوائية، بل تعتمد على معايير واضحة، منها: عدد العاملين في المصلحة، نوع النشاط التجاري، طبيعة النفايات، وحجم الجهود المبذولة في إعادة التدوير وتقليل النفايات. وخلال الفترة القريبة، ستقوم البلدية بالتواصل مع أصحاب المصالح التجارية لإجراء إحصاء دقيق لعدد العاملين في كل منشأة، وذلك بهدف تحميل المصالح التجارية مسؤوليتها البيئية، تشجيع تحسين أساليب الإنتاج، تعزيز ثقافة الفرز وإعادة التدوير، وتنظيم إدارة النفايات الزائدة في المدينة بشكل يمنع تراكمها أمام المحلات والمصانع ويحسّن المشهد العام.
أهلنا الأعزاء.. هذا القانون المساعد الجديد هو خطوة تنظيمية ضرورية لخدمة المدينة وأهلها، للحفاظ على أم الفحم نظيفة، أكثر صحة، وأكثر جمالًا.. ثقتنا كبيرة بوعي أهلنا وأصحاب المصالح، وبأنّ التعاون بين المواطن والبلدية هو الطريق الوحيد لبناء مدينة تليق بنا وبأبنائنا.. معًا، نحو أم الفحم أنظف ومسؤولية مشتركة.
* النظافة في الحيّز العام خدمة مستمرة ومسؤولية يُرافقها قانون
وما زلنا نعيش نفحات موضوع النظافة في الحيّز العام، واستمرارًا لما بدأناه في الفقرة السابقة، وليس بعيدًا عنه، وفي سياق متّصل، فإنّ النظافةَ في الأماكن العامة من شوارع وأزقة وأحياء سكنية، ليست مسألةً شكليةً أو ثانويةً أو فرعية، بل ركن أساس من جودة الحياة، والصحة العامة، واحترام الفضاء العام المشترك الذي نعيش ونحيا فيه جميعًا. فالمدينة النظيفة هي انعكاس مباشر لوعي المجتمع، وتنظيمه، ومدى التزام أفراده بالمسؤولية الجماعية.
عندنا في أم الفحم، تعمل البلدية بشكل يوميّ ومنتظم للحفاظ على نظافة المدينة، من خلال فرق ميدانية، وفقَ جدولٍ زمنيٍ واضحٍ لجمع النفايات في الأحياء والحارات المختلفة، وتعزيز ودعم الموارد والإمكانيات رغم التحديّات الكبيرة من حيث الميزانيات. فنحن لا ندّخر جهدًا في تحسين الخدمة، وتوسيعها لتصل إلى كافة الأحياء، داخل المدينة او في أطرافها وضواحيها بما فيها الأزقة الضيقة والمناطق ذات الصعوبة الجغرافية والبنيوية.
لكن، وبكل أسف، ما زلنا نشهد في بعض الأحياء فوضى في إلقاء النفايات والتخلّص منها، دون أدنى التزام بقواعد الجمع أو احترام للحيز العام. نفايات تُرمى خارج الحاويات، مخلّفات بناء تُلقى عشوائيًا، وأكياس قمامة تُترك في الشوارع في غير مواعيدها. هذه التصرفات لا تسيء فقط للمشهد العام، بل تشكل خطرًا صحيًا ومكرهة بيئية، وتُلحق ضررًا مباشرًا بالسكان.
أقولها بوضوح: إلى جانب تحسين الخدمة.. هناك أيضًا مسؤولية رقابية وقانونية! فالبلدية لن تتهاون في تطبيق وإنفاذ القانون بحق كل من يسيء للحيّز العام أو يتعامل مع النظافة باستهتار. موظفو الرقابة البلدية والتفتيش سيواصلون عملهم، وسيتم تحرير مخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ليس بدافع العقاب، بل لحماية المصلحة العامة وحق المواطنين في بيئة نظيفة وآمنة.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أنّ الهدفَ ليس الغرامات او المخالفات، بل ترسيخ ثقافة احترام المكان، والتعاون بين المواطن والبلدية. لا يمكن لأي جهاز رقابي أن ينجح دون وعي مجتمعي، ولا يمكن لأي وعي أن يُترجم على أرض الواقع دون نظام واضح وتطبيق عادل للقانون.
أم الفحم بلدنا جميعًا، ونظافتها مسؤولية مشتركة. البلدية ستواصل العمل، تحسين الخدمة، وتعزيز الرقابة، لكنّ النجاحَ الحقيقي يتحقق حين يدرك كل فرد أن الحفاظ على النظافة هو تعبير عن الانتماء، والاحترام، والحرص على مستقبل المدينة.. النظافة ليست خيارًا بل التزام وقانون وسلوك يومي.
* نحو تنظيم عمل المصالح التجارية وتعزيز الأمن والأمان حين يكون النظام حماية لا تقييدًا
في كل مدينة حيّة ومسؤولة، لا يُقاس التطوّر بعدد المحلات المفتوحة ليلًا، بل بمدى شعور الناس بالأمان والطمأنينة في بيوتهم وشوارعهم. ومن هذا المنطلق، ومن منطلق مسؤوليتنا الجماعية تجاه أم الفحم، نبدأ خلال الفترة القريبة بتطبيق القانون المساعد لتنظيم ساعات عمل المصالح التجارية.
هذا القرار لا يأتي كخطوة عقابية، ولا يستهدف رزقَ أحد، بل هو تنظيم ضروري لحياتنا اليومية، يوازن بين الحق في العمل والحق في الراحة، وبين الحركة الاقتصادية والحفاظ على السكينة العامة والنظام العام في المدينة.
في المرحلة الأولى، اخترنا أن نبدأَ بالحوار لا بالعقوبة، وبالتوجيه لا بالمخالفة. ستقوم طواقم البلدية والرقابة والتفتيش بالتواصل المباشر مع أصحاب المصالح التجارية، لتقديم الإرشادات والتوضيحات اللازمة، وتهيئتهم لهذا التغيير بشكل تدريجي ومسؤول. وبعد انتهاء هذه الفترة التمهيدية، سننتقل إلى مرحلة تطبيق القانون وإنفاذه وفق الإجراءات المعمول بها، بما في ذلك فرض الغرامات على المخالفين.
وبموجب هذا التنظيم، سيُطلب من المحلات التي تعمل بنظام 24/7 الالتزام بالإغلاق من الساعة الثانية عشرة ليلًا وحتى الخامسة فجرًا.
نقولها بوضوح وشفافية: هذا القرار مبني على تجارب ودراسات من مدن ودول عديدة، أثبتت أن تنظيم العمل الليلي يخفّف من مظاهر الفوضى، ويعزّز الشعور بالأمن والأمان، ويحمي النسيج الاجتماعي، ويمنح العائلات والسكّان حقهم الطبيعي في الهدوء والراحة.
أم الفحم تستحق أن تكون مدينة منظّمة، آمنة، ومطمئنة لأهلها، مدينة يحترم فيها النظام العام كما يُحترم فيها جهد العامل ورزق التاجر. هذه مسؤوليتنا جميعًا: بلدية، وأصحاب مصالح، ومواطنين.. يدنا ممدودة للتعاون، وقلوبنا مفتوحة للحوار، لكننا في الوقت ذاته ماضون بثبات نحو مدينة يسودها النظام، لأن النظام ليس عائقًا للحياة… بل هو شرطها الأساسي.. معًا، نرتقي بأم الفحم نحو بيئة أفضل، أكثر أمانًا، وأكثر احترامًا للجميع.
* ترابين الصانع… تضامن ومسؤولية جماعية
تمرّ قرية ترابين الصانع بظروف صعبة ومؤلمة، كان آخرها مقتل الشاب محمد حسين الصانع في حادثة مؤسفة هزّت النقب وأثارت حزنًا عميقًا في مجتمعنا العربي عمومًا. هذه الفاجعة الإنسانية المؤلمة تعيد إلى الواجهة أسئلة كبرى تتعلق بالأمن، وكرامة الإنسان، وحقه في الحياة الآمنة.
انطلاقًا من إيماننا العميق بقيم التضامن والتكافل، شاركتُ يوم السبت الأخير مع اخي رئيس بلدية باقة الأستاذ رائد دقة في يوم الوفاء لقرية ترابين الصانع، تأكيدًا على واجبنا الأخلاقي والوطني في الوقوف إلى جانب العائلات والبلدات التي تمرّ بمحن قاسية، وتعزيز روح التآزر بين أبناء شعبنا في مختلف أماكن تواجده.
وفي السياق ذاته، شاركتُ صباح أول أمس الأربعاء، مع رئيس بلدية باقة ورئيس مجلس جت الأستاذ اشرف حندقلو، في اجتماع لجنة المتابعة في مدينة رهط، إلى جانب الإخوة من النقب، حيث جرى نقاش مسؤول وعميق حول التحديات المتراكمة التي يواجهها أهل النقب، وسبل التعامل معها بعقلانية، عبر الحوار، واحترام كرامة الإنسان، وضمان أمنه الشخصي والجماعي.
إن ما يجري في ترابين الصانع ليس حدثًا معزولًا، بل هو تذكير مؤلم بأهمية العمل المشترك، وتغليب الحكمة، والسعي الجاد إلى حلول عادلة ومستدامة، تحفظ الأرواح وتمنع تكرار مثل هذه المآسي المؤلمة.
وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى الحاجة الملحّة لإجراء مراجعة جديّة في سياسات الحكومة وأسلوب عمل الشرطة في النقب، بما يضمن حماية حياة المواطنين، وبناء الثقة مع المجتمع، والتعامل مع القضايا الحسّاسة بروح المسؤولية واحترام الإنسان، بعيدًا عن أي ممارسات تزيد من التوتر أو تعمّق الفجوة القائمة.
من أم الفحم، نعبّر عن تعاطفنا الصادق مع عائلة المرحوم محمد حسين الصانع، وعن تضامننا الكامل مع أهل ترابين الصانع وأهل النقب كافة، آملين أن تحمل الأيام القادمة ما هو أفضل، وأكثر عدلًا وإنصافًا، وأن يسود منطق الحياة، والكرامة، والأمن للجميع.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



