د. نهى وليد زيتاوي: الوحدة السياسية في سخنين.. بين الضرورة البنيوية وضغط اللحظة الراهنة

لم يكن “الاتفاق” المعلن في مدينة سخنين ثمرة رؤية سياسية ناضجة أو نقاشات مؤسسية عميقة، بل جاء كـ “فعل اضطراري” استجابة لضغوط داخلية بين القوائم وضغوط خارجية من الشعب. هذا المشهد يضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول آليات اتخاذ القرارت في الساحة السياسية، ومدى نضج تنظيمها.
في علم السياسة، لا تُعتبر الوحدة شعار عاطفي أو مطلب أخلاقي، بل هي حاجة اساسية للأقليات القومية. ففي مواجهة أنظمة انتخابية تعتمد على الأغلبية البرلمانية، تصبح الوحدة هي السبيل الوحيد لضمان التأثير. لذا، فإن الوحدة في حد ذاتها ليست محل نقد، بل هي ضرورة موضوعية تفرضها قواعد اللعبة السياسية في إسرائيل.
عشوائية القرار تُعلّمنا تجارب “الديمقراطية التوافقية” فنجاح القوى السياسية في المجتمعات المنقسمة يعتمد على ثلاثة أعمدة: قادة قادرة على التفاوض بحكمة، ومؤسسات واضحة لصناعة القرار وآليات فعالة لحل النزاعات. وما جرى في سخنين كشف عن غياب هذه الأعمدة؛ حيث تحولت الوحدة إلى مجرد “دمج انتخابي” ناتج عن مساومات تنظيمية عابرة، بدلاً من أن تكون تحالفاً سياسياً مؤسسياً قائماً على أسس متينة.
إضافة ان التجارب تثبت “الوحدة الشكلانية” (التي تهتم بالمظهر الانتخابي فقط) تؤدي حتماً إلى هشاشة تنظيمية وفقدان لثقة الشارع ، وما حدث يسلط الضوء على أزمة في الشرعية؛ فالقرار الذي يفتقر إلى المسار المؤسسي (الشرعية الإجرائية) سيفتقر بالضرورة إلى الدعم الجماهيري الحقيقي (الشرعية الشعبية). وغياب أحدهما يؤدي حتماً إلى تآكل الآخر. في المقابل، فإن “الوحدة البرامجية” هي التي تستند إلى برنامج سياسي واضح ومتفق عليه، وتحديد دقيق للأهداف والتحالفات ومؤسسات قوية للمحاسبة.
إن نقد تجربة سخنين ليس نقداً لمبدأ الوحدة، بل هو نقد لآلية صياغتها. فالسياسة لا تمنح جوائز للاستجابات الانفعالية أو الاضطرارية، بل تكافئ المشاريع التي تُبنى على الوعي، والمأسسة، والقدرة على إدارة الاختلاف ضمن برنامج وطني متكامل.
معاً نحن اقوى، ومعاً نضعف اليمين.. ولكن نحن بحاجة الى تنظيم!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



