ب. نادر مصاروة: “نبض”.. حين يتكلم القلب على هيئة كتاب!

صدر حديثا 2026 كتاب “نبض” للكاتبة الدكتورة رقية أشقر مصاروة عن دار الجندي للنشر والتوزيع – القدس، الكتاب يقع في 77 صفحة من القطع الصغير، صدّرت الكاتبة غلاف هذا الكتاب بقولها: “كل سطر في نبض…وكلّ كلمة فيها إحساس، ما بين تزاحم الأحداث وتسابق المشاعر ولد “نبض”، وتصدّر الغلاف الأخير بقولها:
“القلب يخفق بالمشاعر نابضا والعين تدمع من حزنها والسرور
مشاعر تنبض…وأحاسيس تُروى…فرح…أمل…ألم…ووجع”
تقدّم الكاتبة للكتاب مفتاحا دلاليّا واضحًا لعالم كتاب “نبض”، إذ تعلن منذ السطر الأول انحيازها للذات الشعورية بوصفها منطلقًا للكتابة، لا باعتبارها ترفا لغويّا، بل بوصفها ضرورة وجودية فرضها ازدحام الأحداث وتسارع المشاعر. يظهر النصّ الافتتاحي مشبعا بنبرة اعترافيّة، تجعل القارئ أمام كتابة تنطلق من الداخل، من قلبٍ “يهمس بما لا يقول” و”يصرخ بلا صوت”، وهي ثنائية الصمت/الصرخة التي تؤسس لمناخ الكتاب كلّه.
من الناحية الأسلوبية، يعتمد الكاتب لغة وجدانية مباشرة، تخلو من التعقيد البلاغي المتكلف، وتراهن على الصدق العاطفي أكثر من الرمز أو الإيحاء العميق. وهذا الاختيار واعٍ ومعلن في المقدّمة نفسها، حيث تؤكد الكاتبة حرصها على البساطة والوضوح ليصل النص إلى شريحة واسعة من القرّاء ن صغير أو كبير. هذه البساطة لا تُقرأ هنا بوصفها ضعفا، بل خيارا جماليّا يتناسب مع طبيعة النصوص النثرية والخواطر التي تسعى إلى الملامسة لا الإدهاش، وإلى المشاركة الوجدانية لا التفوق اللغوي.
أما على مستوى الرؤية، فإن كتاب “نبض” يُقدَّم ككتاب “حالة”، لا كتاب أفكار مجرّدة. الكاتبة لا تدّعي تقديم تحليل عقلي أو أطروحات فكرية، بل تصرّ على أن ما تكتبه هو “روايات القلب لا العقل”. وهذا يضع العمل ضمن أدب البوح الإنساني، حيث تصبح التجربة الشخصية مرآة لتجارب جماعية، ويتحوّل الخاص إلى عام. فكل نبضة، وكل خاطرة، ليست معزولة، بل مرتبطة بوجع متكرر في زمن تتشابه فيه الجراح، كما يشير النص.
تتجلّى قوة الكاتبة في قدرتها على بناء علاقة حميمة مبكرة مع القارئ؛ إذ لا تخاطبه الكاتبة من موقع العارف أو الموجّه، بل من موقع الشريك في الألم والرجاء. كما أن تكرار مفردات مثل: القلب، الوجع، النبض، الصوت، الصمت، يمنح النص وحدة شعورية واضحة، ويؤكد أن الكتاب يدور في فلك الإحساس الإنساني المشترك.
نقديّا، يمكن القول إن هذا الكتاب يميل إلى الإكثار من التوكيد العاطفي، ما قد يحدّ أحيانا من مساحة التأويل، إذ تصرّح الكاتبة بنيّتها ورسائلها بوضوح كبير. غير أن هذا الخيار يتماشى مع طبيعة العمل الموجّه إلى قارئ يبحث عن التعاطف والمشاركة لا عن الغموض أو التفكيك.
في المحصّلة، تقدّم الكاتبة في مقدمة الكتاب نفسها بوصفها عتبة صادقة لكتاب يقوم على النثر الوجداني، ويجعل من “النبض” استعارة مركزية للحياة رغم الألم. وهي مقدّمة تنجح في تحديد هوية العمل، وتعد القارئ بنصوص مكتوبة “من القلب إلى كل قلب”، دون ادّعاء، ودون انفصال عن واقع يضغط على المشاعر ويفرض على الصمت أن يتحوّل إلى كتابة.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



