د. محمد عقل: وقفات مع اللغة

*الفرق بين ما زال ولا زال

الفعل زال يكون فعلاً تامًا فتقول زال- يزول بمعنى اختفى أو اضمحل. زالت الشمس: مالت عن كبد السماء إلى جهة الغرب. ومنه الساعة الزوالية، وهي الساعة القديمة التي كانت تقيس الظل.

والفعل زال يفيد النفي، فإذا سبقته أداة نفي دلت الجملة على الإثبات لأن نفي النفي إثبات. وفي هذه الحالة يكون فعلا ناقصًا، نحو: ما زال، ما يزال، لا يزال.

– ما زال: تفيد الاستمرارية حتى زمن التكلم. وقد يتغير الحال في المستقبل عاجلا أم آجلا. نحو: ما زال العدوان مستمرًا. ما زال الطالب في الاختبار، أي أنه لن يستمر في العدوان أو الاختبار إلى الأبد، بل سيأتي وقت ينتهي عدوانه أو اختباره، وهي بمعنى لا يزال.

– ما يزال: تدل على الاستمرار والتجدد والديمومة وتوقع الحدث المنتظر في الزمن الحاضر، ويفيد الاستمرارية والديمومة المطلقة: ما يزال الله غفورًا رحيمًا.

– لا زال: لا تفيد النفي، وإنما الدعاء نحو: لا زالت كلمتك مسموعة، ولا زالت صحتك جيدة. أما إذا قلت: لا زال أخوك غائبًا، فإنك تدعو عليه أن لا يعود، ولذا قل: ما زال أخوك غائبًا.

-لا يزال: تفيد الاستمرارية في الحاضر والمستقبل، نحو: لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه.

**

* تصويبات لغوية

– لم يُسمع الفعل (احتار) عن العرب، والصواب حار فلان في أمره وليس احتار فلان في أمره.

– الاعتذار يكون من المذنب إلى شخص آخر. فالصواب هو اعتذر إليه وليس اعتذر منه، فاعتذر من فلان تعني شكاه.

– كلمة شيّقٌ تعني مشتاق. والصواب هذا حديث شائق وليس هذا حديث شيق.

– يتعدى الفعل (تردد) بـ (إلى). والصواب تردد إلى المكتبة وليس تردد على المكتبة.

-يقولون: نَوّه الناقد بأخطاء الأديب، وهذا القول غير صحيح. والصواب أن نقول: ذكر الناقدُ أخطاء الأديب، لأن (نَوّه) تعني المدح والإشادة.

**

* العنعنة في اللغة

العنعنة في اللغة هي قلب الهمزة عينًا في بعض اللهجات مثل لهجة تميم وأسد، وذلك لتقارب مخرج العين من الهمزة، فالعين صوت حلقي والهمزة صوت حنجري.

ومن أمثلة ذلك:

سؤال: يلفظها بعضهم سُعال،

لأ: في المثلث يلفظونه لع.

وكأكأ: تلفظ كعكع.

إنكليزي: عنكليزي

والعنعنة في علوم الحديث أن يروي المحدث في إسناده: عن فلان عن فلان.

**

* تعاقب الحروف:

تعد ظاهرة التعاقب، أو تبادل الأصوات بعضها مع بعض ظاهرة معروفة في التراث اللغوي العربي، وهي جعل صوت مكان آخر فيعقب هذا الصوت ذاك الصوت بسبب قرب مخارجهما ويكون المعنى في اللفظين واحدًا..

فعلى سبيل المثال في باب ما تعاقب فيه النون والميم يقال أسود قاتم وقاتن، وطانه الله على الخير وطامه إذا جَبَلَه، ويقال الغيم والغين للسحاب.

ومن باب تعاقب القاف والكاف نذكر: دقمه ودكمه إذا دفع في صدره، ومتك الصبي ما في ضرع أمه، ومتق ما في ضرع أمه إذا شربه كله، وعربي قُحّ وكُحّ أي خالص والجمع أقحاح، وكَشَطتُ عنه جلده وقَشَطتُ، وقَهرتُ الرجل أقهره وكَهرته أكهره..

ويقال كاتعه الله في معنى قاتله الله، والأقهب والأكهب: لون إلى الغبرة.. وعليه جاز أن نكتب اسم عشيرة القبها بالقاف والكبها بالكاف.

ومن باب تعاقب الهمزة والعين عند تميم وقيس وأسد وهو ما يُسمّى بعنعنة تميم: عَسْلَمَ في أسْلَمَ، عُذُن في أُذُن.. ومن باب تعاقب الفاء والثاء قالوا: جدف في جَدَث، وثِم في فم، وما يجدر ذكره أن أهل المدن في فلسطين وسورية يلفظون القاف همزة نحو: مآلات في مقالات، وآل في قال.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى