تواصل التظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضد آفة القتل المستفحلة في المجتمع العربي وتقاعس الشرطة

* مظاهرة في مدخل ام الفحم بمشاركة أعضاء من الكوادر العاملة في المجالات الطبية وأخرى للأهالي في كفر قرع وطمرة والفريديس
* المجلس المحلي في يركا يعلن الإضراب الشامل غدًا الأحد تنديدًا بجرائم القتل
تواصلت في العديد من البلدات العربية المظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضد القتل والعنف، وضد تقاعس الشرطة في مواجهة هذه الظاهرة الفتاكة ووضع حد لاستفحالها ساعة بعد ساعة.
وفي التفاصيل، شارك المئات من اعضاء الكوادر العاملة في المجالات الطبية والصحية المختلفة والأهالي في وقفة احتجاجية، بعد عصر الجمعة في مدخل ام الفحم، تنديدًا باستفحال آفة القتل وتقاعس الحكومة في كبح جماحها، وذلك بمبادرة من لجنة الكوادر الطبية المركزية لمناهضة العنف ومقر الطوارئ لمكافحة العنف والجريمة المنبثق عن لجنة المتابعة العليا.
وعبّر الأطباء وسائر العاملين في المجالات الطبية، الذين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية ضد الجريمة في مجتمعنا، عن قلقهم الشديد من الألم الكبير الذي يعانيه شعبنا في الداخل جرّاء تصاعد الجريمة، مطالبين السلطات الرسمية باتخاذ خطوات فورية تضمن حماية أمن الناس وتعزيز الأمان الشخصي والمجتمعي.
وارتدى المشاركون، الذين انضم اليهم رئيس البلدية د. سمير محاميد وعدد من اعضاء البلدية، في الوقفة الملابس الطبية، ورفعوا شعارات مطالبة بردع الجريمة المستفحلة في المجتمع العربي، وكتب على بعض منها: “أرواحنا ليست أرقاما”، “أوقفوا الجريمة الآن”، “كفى استهتارا الجريمة تفتك بنا”، “الجريمة وباء علينا إيقافها”. وحمل المشاركون في الوقفة، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تفشي الجريمة في المجتمع العربي.
وعقب هذه الوقفة الاحتجاجية، عقد اجتماعٌ لأعضاء الكوادر العاملة في المجالات الطبية والصحية المختلفة في بلدية أم الفحم، وجاء الاجتماع تنديدًا بتفاقم آفة القتل في المجتمع، واحتجاجًا على تقاعس الحكومة في كبح جماحها، حيث شدّد المشاركون على ضرورة تكاتف الجهود وتعزيز العمل المجتمعي لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.



وقال د. إبراهيم محاميد من أم الفحم: “نقف هنا ضد الجريمة التي تخطت كل الحدود ونطالب الحكومية بتوفير الأمن والأمان للمواطنين في المجتمع العربي الذين يقتلون في الشوارع وداخل المنازل في أعقاب تفشي الجريمة بالمجتمع وعدم تحرك السلطات المسؤولة وعلى رأسها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير”.
وتحدث د. رائد محاميد عن التصريحات الإسرائيلية التي تصف ثقافة المجتمع العربي بالإجرامية، قائلا إن “هذه الأبواق العنصرية تصف مجتمعنا بغير الأخلاقي وهذا غير صحيح، نحن لا نثبت لهم ولكن أعداد الأطباء والكوادر والعاملين في مختلف المجالات تثبت أن هذه التصريحات غير صحيحة ونابعة من العنصرية”.
وقالت المعالجة الوظيفية آمنة عيسى من كفر قاسم: “نحن أبناء هذا المجتمع المتألم الذي يعيش الويلات بفعل الجريمة، ونخاف على أبناء هذا المجتمع الذي ننتمي إليه، إذ أننا من يقوم الإسعافات والعلاجات للمصابين بفعل الجريمة، ونطالب بتوفير الأمن والأمان لأبناء مجتمعنا ولنا نحن أيضا”.
وذكر د. فيصل زيدان من بلدة كفر مندا، أن “رسالتنا واضحة: أوقفوا الجريمة الآن. الطواقم الطبية هي التي تتعامل مع الإصابات والضحايا من الجريمة التي تفتك بالمجتمع، وهي التي ترافق المصابين في هذه اللحظات”.
وعن أهمية تنظيم الطواقم الطبية العربية، أوضح أن “هناك أهمية كبيرة لتنظيم الطواقم الطبية العربية في الداخل، وليس فقط في ما يتعلق بالجريمة فقط، إنما لقضايا الكوادر الطبية الآنية والمستقبلية وحقوقنا في المستشفيات والوزارات ومختلف الأماكن، والأهم مطلبنا الحالي المتعلق بالجريمة”.
من ناحيته، قال النائب السابق د. يوسف جبارين خلال تظاهرة الطّواقم الطّبيّة والصّحيّة في أم الفحم: “فخر واعتزاز بهذه المبادرة وهذا الانتماء الأصيل. لطالما كان الرداء الأبيض رمزًا للأمان والطمأنينة.
وتابع يقول: “التّحدّي بنضالنا العادل من أجل الحياة الآمنة هو بضمان مشاركة كافّة أبناء وبنات مجتمعنا وفي تنظّم كافة المهن والقطاعات العاملة في مسيرة التغيير”.
وأكد الحقوقي والنائب السابق د. يوسف جبارين، الذي شارك في التظاهرة، أن تصعيد النضال ضد الجريمة يتطلب كافة الطاقات في شعبنا!
وقال في كلمته امام المتظاهرين: “ان انطلاق هذه المبادرة من الطّبيب والطّبيبة ومن كلّ العاملين في الحقل الطّبي والصّحي، فهذا حتمًا يعطي مجتمعنا دفعة جديّة وقوية في مسيرة النضال من أجل التّصدي للعنف والجريمة”.
وأضاف جبارين: “عندما نتحدّث عن تصعيد في نضال شعبنا من أجل اجبار المؤسّسة الرّسميّة أن تأخذ دورها في انفاذ القانون، فنحن بحاجة إلى كافّة الطّاقات والقدرات في مجتمعنا”.
وأكّد جبارين: “نحن بحاجة للأطباء، للصيادلة وللطّواقم الطّبيّة، وما أحوجنا اليوم إلى اهالينا في الحقل الطّبي بالذات لأننا نعرف أن للأطباء والطبيبات وللممرضين والممرضات دورًا بارزًا في إدارة كلّ المؤسسات الطّبيّة في البلاد. نحن نعتز بهذه النّجاحات ونعتز بأن طواقمنا الطّبيّة هي جزأ لا يتجزأ من مسيرتنا النضاليّة من أجل التغيير”.
كما بادرت بلدية كفر قرع لتنظيم وقفة احتجاجية يوم الجمعة بجانب الدوّار (الميدان) الأول على مدخل البلدة، وذلك بعد صلاة الجمعة مباشرة، بمشاركة لفيف من أهالي كفر قرع وممثلي جميع أطياف المجتمع، وفي مقدمتهم المحامي فراس بدحي.
وشارك في الوقفة العشرات من أئمة المساجد والأطباء والمحامين والأكاديميين، إلى جانب شخصيات اجتماعية وتربوية، ولفيف من أبناء وبنات البلدة، الذين توحّدوا تحت شعار رفض العنف والجريمة، مؤكدين أن ما يشهده مجتمعنا من تصاعد خطير في أعمال العنف بات يهدد أمن كل بيت واستقرار كل عائلة.
وفي كلمات أُلقيت خلال الوقفة، شدّد المتحدثون على ضرورة تكاتف الجهود، وتعزيز قيم التسامح والمسؤولية الجماعية، والعمل المشترك من أجل حماية أبنائنا ومستقبلهم.
كما أكدوا أن هذه الوقفة ما هي إلا جزء من الخطوات في مسار نضالي مستمر، حتى يعود الأمان إلى شوارعنا وبيوتنا.
وأكدت بلدية كفر قرع على “استمرارها في دعم كل مبادرة مجتمعية هادفة تسعى للحد من آفة العنف، وتدعو إلى مواصلة العمل المشترك صفًا واحدًا، لأن مسؤولية حماية مجتمعنا تقع على عاتق الجميع”.
وشهدت مدينة طمرة، يوم الجمعة، مظاهرة حاشدة، وصلت إلى مركز الشرطة في المدينة، احتجاجًا على جريمة قتل وفاء عواد (56 عامًا) وضد العنف الشرطوي والاعتداءات الشرطية في موقع ارتكابها، الخميس.
وردّد المتظاهرون شعارات من قبيل؛ “يا جماهير التمو إلينا… دم وفاء غالي علينا”، و”علّي صوتك يا شعبي من سكوتك”.
كما شهدت المظاهرة ترديد شعارات مباشرة، تحمّل الشرطة والحكومة إزاء استفحال الجريمة، أبرزها: “يا شرطي اسمع اسمع… حقّ وفاء رح يرجع”؛ و”فيه دليل وفيه شاهد والشرطة ما بتساعد”، و”بدنا نعلي بأعلى صوت… هالحكومة مع الموت”.
وطالب المشاركون في المظاهرة بوضع حدّ للجريمة المستفحلة بالمجتمع العربي وفي المدينة، وشدّدوا على وجوب أن تأخذ السلطات والشرطة الإسرائيلية دورها في ذلك.
ووجّه رئيس بلدية طمرة، موسى أبو رومي، كلمة للشرطة باسم الأهالي خلال الوقفة اليوم، وقال: “مواطنو طمرة يطالبونكم بالقيام بواجبكم في مواجهة الجريمة، وإلا فلا نريدكم هنا”.
وأضاف: “مدينتنا تتوشح السواد اليوم بفقدان إحدى النساء الفاضلات، وهي وفاء عواد، التي قُتلت في بيتها، أكثر مكان آمن يمكن أن يلجأ إليه الإنسان. رسائلنا واضحة: للحكومة: محاربة العنف والجريمة. للشرطة: أنتم في امتحان، قوموا بكل ما تستطيعون لإيقاف النزيف. للجناة اقول: عدوا إلى مجتمعكم، وإلا فسنواجهكم بكل قوتنا.. وللشباب الشجعان اقول: نظموا أنفسكم لحماية مجتمعنا، ومنع الجريمة المقبلة”.
بدوره، قال رئيس اللجنة الشعبية، محمد صبح، إن “الجريمة مزدوجة: إطلاق الرصاص من المجرم، وتقاعس الشرطة الذي أربك الحاضرين”.
وأضاف: “ندعو لمحاسبة المسؤولين ولن نسكت عن دمائنا… أمامنا ثلاث مسارات: الاحتجاج وصولا للإضراب العام، والتنظيم المجتمعي لتعزيز تأثيرنا، والضغط الاجتماعي والمقاطعة ضد كل من يرفع السلاح في وجه مجتمعنا. نريد أبناء طمرة معنا، وندعو الجناة للعودة وترك الإجرام”.
جاء ذلك بعد أن أعلنت بلدية طمرة بالإجماع، مع اللجنة الشعبية، ولجنة أولياء أمور الطلاب في المدينة، ورابطة الأئمة، تنظيم مظاهرة حاشدة تنطلق من دوار القدس، صوب مركز الشرطة، بعد صلاة الجمعة.
واتُّخذ القرار خلال جلسة طارئة عقدتها البلدية، بعد جريمة إطلاق النار التي أدت إلى مقتل المرحومة وفاء عواد (ام محمد) عن عمر 56 عامًا، وأكد الحاضرون خلالها أن المظاهرة تهدف للتعبير عن غضب المجتمع العربي، وأهالي المدينة، إزاء تقاعس الشرطة في التعامل مع الجريمة، وبعد العنف الشرطوي الذي وصفوه بأن قوات الشرطة مارسته في حيّ عواد.
الى ذلك، تظاهر أهالي الفريديس، الجمعة، على الدوار الأول في البلدة ضد استفحال الجريمة وتواطؤ السلطات والشرطة الإسرائيلية، وتنديدا بجريمة قتل الشاب محمد قاسم (47 عاما) من البلدة التي ارتكبت قبل يومين.
ومنعت الشرطة الإسرائيلية المتظاهرين من إغلاق الشارع خلال الوقفة التي دعا إليها نشطاء من البلدة
ورفع المتظاهرون في الوقفة لافتات تطالب الشرطة بردع الجريمة وعدم التواطؤ معها، كتب على بعض منها، “من حقي العيش بأمان بدون رصاص وقتل”، “بوحدتنا نمنع الجريمة”، “الشرطة شريكة في الجريمة”.
وقالت الشابة أمنية عيساوي: “منذ عدة سنوات تتصاعد الجريمة بشكل غير مسبوق في المجتمع العربي، لذلك من المهم أن نناضل حتى نقتلع هذه الجريمة من بلداتنا ومجتمعنا”.
وأضافت أن “هدف هذه الحكومة تهجيرنا من خلال هذه الجريمة المنتشرة في المجتمع، وعليه يجب أن نكون يدا واحدة في وجه الجريمة، وعلى كل مؤسسات المجتمع أن تنضم إلى هذا النضال ضد الجريمة”.
وذكر الباحث إيهاب جبارين: “لا أحد آمنا من هذه الجريمة التي تفتك بالمجتمع، والدليل على ذلك السيدة وفاء عواد من طمرة التي قتلت أمس بينما كانت داخل منزلها، وفي ظل هذه السياسات لا أحد آمنا داخل بيته في مجتمعنا في ظل السياسات المتابعة ضد المجتمع العربي من قبل الحكومات المتعاقبة”.
وتابع جبارين: “الوزير إيتمار بن غفير هو مجرد لعبة في هذه السياسات التي تستهدف المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، إذ أن الاحتفال من قبل الصحافيين والحكومة في الجريمة داخل المجتمع العربي، هو الجانب الذي يجب علينا أن ننتفض من أجل القضاء عليه وهي الصهيونية الفاشية التي تستهدف مجتمعنا”.
وختم جبارين بالقول إن “الفلسطيني مستهدف في كل مكان من قبل هذه الحكومات، في الضفة وغزة والداخل الفلسطيني، لذلك يجب علينا أن نستمر بالنضال وعلى القيادات العربية أن تتخذ موجة خطوات تصعيدية”.
الى ذلك، بادر الممرض ورد ابو صالح ابن سخنين يبادر لاعتراض حركة السير في شارع ايالون بمنطقة تل ابيب، رافعًا لافتة احتجاجية ضد استفحال جرائم القتل في المجتمع العربي!
وفي السياق، أعلن المجلس المحلي في يركا، يوم الجمعة، الإضراب الشامل، الأحد، على خلفيّة جرائم القتل التي شهدتها البلدة، مؤخرا.
وقال المجلس في بيان أصدره: “على خلفيّة جرائم القتل الأخيرة، يُعلن المجلس المحلي في يركا عن الإضراب الشامل والكامل يوم الأحد 15/2/2026”.
وأكّد أن “الإضراب يشمل: المجلس المحلي، وجميع المؤسّسات التّعليميّة، بما في ذلك المدارس، والتعليم الخاص، والبساتين، والروضات، والحضانات، والحضانات البيتيّة وكل الفعاليات اللامنهجية”.
كما يشمل الإضراب “جميع المرافق الصحية وصناديق المرضى، وجميع المحلات التجارية الكبيرة والصغيرة، والمصانع، ومعارض السيارات من دون إستثناء”.
ودعا المجلس المحليّ أهالي يركا “أولًا، إلى الوحدة والصبر، والعمل مع جميع قوى الخير والسلام والصلح في قريتنا ومجتمعنا، من أجل تحقيق الصلح والسلام الأهلي في يركا، والعمل بلا كللٍ أو مللٍ، لإيقاف نزيف الدماء فيها”، مضيفا أنه يرجو “الالتزام بالإضراب من قبل الجميع”.



من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



