شوقيه عروق منصور: انا اشك اذًا انا ما زلت على قيد الحياة والتحدي!

منذ ان وعيت على الحياة استقر في اعماقي الشك ، ليس الشك العاطفي الاجتماعي ، فهذا الشك قد نضعه في غرفة القيادة النفسية ، حيث نقود مشاعرنا الى محيط خاص بالغيرة والملاحقة والانتباه ورسم العلاقات ..

ولكن أقصد الشك السياسي الذي يتربص ويقف خلف الكلمات والممارسات السياسية ، اشك بكلمات كل رئيس وزعيم ومسؤول ، اشك بكل خطاب وتصريح ووعد.. دائماً لدي اعتقاد بأن كل ما يقولوه السياسي قد يحمل فوق ظهره العكس وله أيضاً عدة وجوه وعدة ألوان تحتار بينهم ولا تعرف هل تصدق أو لا تصدق ..!؟

حتى المرايا في مكاتب هؤلاء السياسيين والمسؤولين تنضح بالنفاق والكذب والخداع ولا تنشر الوجوه الحقيقية لهؤلاء الاشخاص، لأنهم عند نشرها سيظهر الزيف والخداع المطرز بدقة فوق الملامح والسلوكيات.. عندها سيحطمون المرايا وسيكذبون الشظايا!

وليس غريباً ان يجمعوا الشظايا ويحولوها الى قلائد وميداليات، يزينون بها اعناقهم التي تتحدى الجماهير واعواد المشانق التي تنتظرهم .

قلبت شعار الفيلسوف الفرنسي ديكارت من “انا أفكر.. اذًا انا موجود” الى “انا اشك.. اذًا انا موجود”، لأن مساحات الشك تكبر يومياً حتى اصبحت تغطي العالم ويوماً بعد يوم نكتشف أننا نزرع احلامنا وتفاؤلنا في اراض مالحة وان الواقع المر أكبر من الكلمات، التي يقولها هؤلاء الذين قد نطلق عليه سماسرة سياسة قبل ان يكونوا قادة ، نقوم ونصحى على شكوك واكاذيب ومؤامرات، وكلام الأمس يمحوه ضباب الفجر..

وكلما خرجنا من حفرة كذب وجدنا أمامنا مقابر من الاكاذيب مفتوحة لدفننا.. تنتظر سذاجتنا المستباحة التي تنهال بالتصفيق للرئيس والزعيم والقائد والمسؤول والوزير .

ويصدق شكي حين يتكرر كذب القائد والزعيم والمسؤول وتمر السنوات ، والمحزن حين تطعنك من الخلف المذكرات والدراسات والاتفاقيات والاسرار، فتسقط في الفخ وتبعثرك ارجل الاقلام التي خلعت احذية الصمت وقررت ان تفتح ابواب الملفات المستورة .

انا من شعب لدغ مئات المرات، وإذا المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، فنحن دخلنا الجحر وعانقنا الافاعي.. وخلال عناق الافاعي، اخذنا نأكل بعضنا البعض بكل السكاكين والملاعق وفرشنا موائد القهر والعتاب المطبوخ بالاتهام ودعونا الناس على غذاء القضية .

غزة الجرح المفتوح الذي يعشش فيه اليأس والفقر والاشلاء والردم والبطالة والاحزان والفقدان والأفق المسدود.. وجنين دخلت في مصفاة العظم الهش، ونابلس تقف على ركبة الاغتيالات ومحاطة بأصابع مشتعلة ..

اصبحنا نعيش في زمن يعاني فيه الشعب الفلسطيني من كل شيء، فلم يبقَ له الا تربية الأمل !

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى