ناضل حسنين: تعالوا نتصارح…!

سبعة جثامين في خمسة أيام فقط. سبعة أرواح أُزهقت بينما كنتم تتناولون طعامكم وتتبادلون التحايا. ثلاثة سقطوا اليوم (الاثنين) في لمح البصر: أب وابنه في طرعان، وشاب في كفر قرع. هل تحولت هذه الأرقام إلى مجرد “توابل” في نشرات الأخبار؟ هل تبلدت مشاعرنا لدرجة أن خبر الموت صار عادياً مثل حالة الطقس؟

يجب أن نصرخ بها عالياً: الجريمة التي تنهش مجتمعنا ليست قدراً محتوماً، بل هي واقع نصنعه نحن أو نصمت عنه. كل واحد منكم الآن هو مشروع ضحية مؤجلة. القاتل ربما مر من جانبك اليوم، ربما وضع يده على زناده وهو ينظر إليك، ثم قرر في لحظة عبثية أنك “لست المطلوب” هذه المرة. حياتك مرهونة بمزاج مجرم، فهل هنالك ذل أكبر من هذا؟

الجريمة تسير في مسارين، كلاهما يقطر دماً:

أولاً: المؤسسة التي استباحت دمنا لنتوقف عن انتظار النجدة من شرطة ترى فينا مجرد أرقام مزعجة. الحقيقة الصارخة هي أن السلطات تتقاعس بوعي كامل. هم يطبقون عقيدة “دعوهم يقتلون بعضهم”. بالنسبة لهم، أمان المواطن العربي عبء مالي ولوجستي لا يستحق العناء. لماذا يستنفرون الموارد والتحقيقات طالما أن الضحية والقاتل كلاهما من “الأغيار”؟ هذا التمييز ليس إهمالاً، بل هو سياسة تترك ساحاتنا مستباحة لكل من يحمل مسدساً.

ثانياً: العار الذي يخرج من بيوتنا هذا هو الوجع الحقيقي، والرافد الأكثر قذارة. هؤلاء القتلة ليسوا كائنات فضائية، بل هم أبناؤكم، وإخوتكم، وجيرانكم. هم نتاج تربية مشوهة وصمت مخزٍ جعل العنف “هيبة” والجريمة “رجولة”.

أفيقوا من غيبوبة النفاق! ليس طبيعياً، بل هو عار وخزي، أن يقود ابنك في العشرين من عمره سيارة بمئات آلاف الشواقل وهو لا يملك مهنة ولا تعليماً. كيف تغمض جفونكم وأنتم تعلمون أن هذا المال مغمس بالدم والخوف؟ كيف تتباهون بسياراتهم الفارهة أمام الناس، ثم تملأون الدنيا عويلاً حين يعودون إليكم في توابيت؟

كذبتم على أنفسكم حتى صدقتم الكذبة حين يعود ابنك في الفجر، وحين يحيط نفسه بالمطلوبين والمشبوهين، وأنت تلتزم الصمت، فأنت لست “أباً مغلوباً على أمره”، أنت شريك فعلي في الجريمة. كل شيكل “قذر” تقبله من ابنك لتسديد فواتيرك هو مسمار في نعشه، أو نعش جارك.

ارفضوا أموالهم، ارفضوا سياراتهم، اطردوهم من بيوتكم إن لزم الأمر، فإما أن تخسروهم أحياء وهم خلف القضبان، أو ستغسلون دماءهم غداً عن مقاعد تلك السيارات التي فرحتم بها.

التربية ليست توفير الطعام واللباس، التربية هي حماية المجتمع من وحوش نربيها في أحضاننا. ومن يتهرب من هذه المسؤولية الوطنية والأخلاقية، فليصمت حين يبدأ الرصاص بالعزف في جنازة ابنه القادمة.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى